السفير نيوز
أحيانًا لا تكون الخسارة نتيجة خطأ ارتكبناه، بل نتيجة صمت طويل، أو ثقة زائدة، أو حسن نية في عالمٍ لا يؤمن بالنوايا. نعيش الموقف بكل ما أوتينا من صدقٍ وإخلاص، نحسب أننا على الطريق الصحيح، نمضي بخطواتٍ متزنة، نحترم القيم، ونتمسّك بالمبادئ، ثم نجد أنفسنا فجأة في نهاية الطريق وحدنا… بلا ضجيج، بلا إنذار، فقط هزيمة هادئة لا تفسير لها.
لم نفعل شيئًا خاطئًا، ومع ذلك خسرنا.
خسرنا لأننا صدّقنا أن الحق وحده يكفي للانتصار، وأن النقاء الداخلي يمكن أن يواجه خبث الواقع. خسرنا لأننا لم نكن نُجيد المناورة، ولم نتقن لعبة الأقنعة التي يتقنها الآخرون. خسرنا لأننا تمسكنا بالوضوح في زمنٍ يحتفي بالغموض.
الخسارة ليست دائمًا في المال أو المكانة أو العلاقات، بل أحيانًا في الإحساس بأنك بذلت ما تستطيع ولم يكن ذلك كافيًا. هي لحظة وعيٍ مؤلم تدرك فيها أن الصواب لا يُكافأ دائمًا، وأن العالم لا يوزّع العدالة كما نتخيّل.
ومع ذلك، لا ينبغي أن نندم. فربما ما خسرناه كان ثمنًا لحفاظنا على ما هو أثمن: أنفسنا. فالخسارة الحقيقية ليست في أن تبتعد عن غايةٍ أردتها، بل أن تفقد ذاتك في طريق الوصول إليها.
قد لا نحصل على التصفيق، ولا يُرفع لنا العلم، لكننا سنمضي بخطى ثابتة، نعلم أننا اخترنا النقاء على المكسب، والضمير على المصلحة، والحق على المواربة.
ولعل الخسارة، أحيانًا، شكلٌ آخر من أشكال النصر… نصرٌ لا يُرى بالعين، بل يُحسّ في العمق.

