السفير نيوز
أحيت سفارة المكسيك في الأردن الليلة احتفال “يوم الموتى” بفعالية مميزة مليئة بالألوان والمشاعر في معهد ثيربانتس بجبل عمان.
وقد أدرجت منظمة اليونسكو هذا الاحتفال عام 2003 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، إذ يُعد من أبرز التقاليد المكسيكية التي تجسّد الهوية الثقافية المتعددة للمكسيك. تعود جذور هذا التقليد إلى الطقوس القديمة التي مارسها السكان الأصليون قبل الحقبة الإسبانية، والتي امتزجت لاحقًا بالمعتقدات الكاثوليكية. ويُحتفل به سنويًا في الأول والثاني من تشرين الثاني/نوفمبر في جميع أنحاء المكسيك، وكذلك بين الجاليات المكسيكية حول العالم.
في كلمته الترحيبية، أشار السفير خاكوب برادو إلى أن هذا التقليد يتيح للمكسيكيين تكريم أسلافهم وأحبّائهم الراحلين والاحتفاء بعودتهم الروحية من خلال الموسيقى والفرح والمأكولات التقليدية. وقال:
“إن يوم الموتى ليس مناسبة للحزن، بل هو احتفال بالحياة. فالموت في هذا السياق ليس غيابًا، بل حضورًا — رمزًا لدورة الوجود”.
ويُعدّ مذبح يوم الموتى أو “الأوفريندا” العنصر المركزي في الاحتفال، إذ يُقام لاستقبال أرواح الموتى الذين يعودون لزيارة أحبّائهم في هذا العالم. ويقوم المكسيكيون، بدافع الإيمان والمحبة، بإعداد هذه المذابح في منازلهم أو الأماكن العامة أو المقابر، لتكريم أحبّائهم الراحلين واستقبالهم مجددًا بعناصر رمزية مثل زهور السينباسوتشيل (الأقحوان الذهبي)، وجماجم السكر، و”خبز الموتى”، وورق الزينة الملوّن، والشموع التي تمثل العناصر الأربعة للطبيعة — الهواء والنار والأرض والماء. ورغم أن كل مذبح يختلف عن الآخر، إلا أنها جميعًا تشترك في الغاية ذاتها: تكريم الأرواح المحبوبة التي لا تُنسى أبدًا.
وقد خُصص مذبح هذا العام لتكريم اثنتين من الشخصيات الفنية المكسيكية البارزة اللتين رحلتا عام 2025 — تونغوليلي (1932–2025) وباكيتا لا دل باريو (1947–2025) — وهما فنانتان تركتا أثرًا عميقًا في الفنون والثقافة الشعبية المكسيكية.
كانت تونغوليلي (يولاندا إيفون مونتيس فارينغتون، 1932–2025) راقصة وممثلة أسطورية سطع نجمها في العصر الذهبي للسينما المكسيكية، حيث أسرت الجماهير بأدائها الأخّاذ وأناقتها وكاريزمتها وأسلوبها الفريد. من أشهر أفلامها لقد قتلوا تونغوليلي! (1948) وملك الحيّ (1949). كما تألقت في التلفزيون والمسرح، تاركة بصمة لا تُمحى في عالم الترفيه المكسيكي. توفيت تونغوليلي هذا العام في مدينة بويبلا عن عمر ناهز 83 عامًا، لكن إرثها الفني لا يزال مصدر إلهام للأجيال الجديدة من الفنانين.
أما باكيتا لا دل باريو (فرانسيسكا فيفيروس باراداس، 1947–2025)، فقد أصبحت رمزًا للقوة والتحدي في الموسيقى المكسيكية. بصوتها المميز وكلماتها الجريئة، عبّرت عن مشاعر النساء وأحاسيسهن في أغنيات شهيرة مثل جرذ ذو ساقين اثنتين وخنتك ثلاث مرات. خلال مسيرتها الفنية التي امتدت لأكثر من خمسة عقود، أصدرت أكثر من 30 ألبومًا، وباعت ما يقرب من 30 مليون نسخة، وحازت على العديد من الجوائز الدولية، من بينها جائزة الإنجاز مدى الحياة من بيلبورد عام 2021. توفيت هذا العام في مدينة خالابا بولاية فيراكروز عن عمر 77 عامًا، لكنها تركت وراءها إرثًا موسيقيًا خالدًا يستمر في التأثير عبر الأجيال.
ومن خلال احتفالها السنوي بيوم الموتى، تؤكد سفارة المكسيك في الأردن حيوية هذا التقليد الذي يجمع بين الذاكرة والفن والمجتمع في احتفاء واحد بالحياة والإنسانية.

