د.محمد كامل القرعان يكتب:الشفافية الملكية والإعلام الأردني: شراكة وطنية في مواجهة التحولات
Share
SHARE
السفير نيوز
يمثّل نهج اللقاءات المتكررة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مع الصحفيين والإعلاميين الأردنيين إحدى أبرز سمات التجربة السياسية الأردنية الحديثة، حيث تتجسد فيه فلسفة ملكية تقوم على الانفتاح والوضوح وإشراك الرأي العام في فهم التحديات التي تواجه الدولة داخليًا وخارجيًا.
هذه اللقاءات لا تأتي في إطار بروتوكولي أو شكلي، بل تعكس إدراكًا عميقًا لدور الإعلام كشريك في صناعة الوعي، وكأداة رئيسية في قراءة المتغيرات السياسية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي. فالإعلامي الأردني يجد نفسه أمام مساحة من الاطلاع المباشر على رؤية الدولة ومواقفها، ما يعزز من قدرته على تقديم محتوى مهني قائم على الفهم لا على التقدير المجرد.
ويمتد هذا النهج إلى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، الذي يواصل ترسيخ ثقافة التواصل المباشر مع الشباب والإعلاميين، في إطار رؤية تحديثية تؤمن بأن الإعلام جزء أساسي من منظومة التطوير الوطني، وليس مجرد ناقل للأحداث.
غير أن هذه الشفافية الملكية تضع في المقابل مسؤولية كبيرة على عاتق الصحفي الأردني، الذي يُفترض أن يترجم هذا الانفتاح إلى أداء مهني رصين، يقوم على الدقة والموضوعية، ويوازن بين نقل الحقيقة كما هي، وبين إدراك خصوصية المرحلة وتعقيداتها. فالشراكة مع الدولة لا تعني تبني خطابها، بقدر ما تعني الإسهام في تعزيز استقرارها عبر إعلام مهني مسؤول.
ومن هنا، تتشكل ملامح علاقة متقدمة بين القيادة والإعلام، قوامها الثقة المتبادلة والحوار المستمر، وهو ما يمكن وصفه بـ”خارطة الشفافية الملكية” التي جعلت من الأردن نموذجًا في التواصل السياسي المنفتح، القائم على الحوار لا على الانغلاق، وعلى الفهم المشترك لا على القطيعة.
وفي ظل عالم مضطرب تتسارع فيه الأزمات والتحولات، يبقى هذا النهج ركيزة أساسية في تعزيز مناعة الدولة الأردنية، وترسيخ حضورها كدولة مؤسسات تمتلك خطابًا واضحًا، وإعلامًا قادرًا على حمل الرسالة بمسؤولية ووعي مهني عالٍ. استاذ إعلام واتصال وكاتب صحافي