السفير نيوز
لفت انتباهي تصريحات الرئيس الأمريكي خلال زيارته للصين، عندما ذكر سلسلة المطاعم الصينية الموجودة في أمريكا؛ أنها الأكبر حتى من مطاعم الأمريكان أنفسهم، وسنبقى مع تصريحات الرئيس الأمريكي التي يعتبرها البعض بأنها صادرة عن رئيس مغرور، أو متكبر، أو عنصري، عندما ناقش موضوع الذين أصبحوا جزء من المجتمع الأمريكي، وهم من أصول غير أمريكية، ظل الرئيس يشبههم بالأجانب الذين يحملون (الغرين كارد)، ويمكن سحبها منهم إن تجاوزوا حدودهم.
ما ينطبق على الولايات المتحدة يمكن وهذا أكيد، ينطبق على بريطانيا، وكيف تتعامل مع بقية الفروع غير الإنجليزية، وإن حملوا الجنسية البريطانية، كما تتعامل مع الإيرلندي، والإسكتلندي، وهكذا، بالرغم من أن كثير من العرب يعتقدون بأن الإيرلنديين، والاسكتلنديين، والأرجنتينيين في جزر الفولكلاند، وبقية المستعمرات التي لا زالت ترفع العلم البريطاني؛ هم إنجليز، مع أنهم من متعددي الأصول والمنابت.
ما يحدث مع الشعوب الأمريكية والبريطانية، وتفرعاتها، يحدث مع الشعب الفرنسي، والإيطالي، والألماني، وكيف أنهم لا يقبلون أن تندمج معهم مجتماعات دخيلة عليهم، إلا بقدر ما تنفعهم وتنفع اقتصادهم، حيث يتم التعامل مع الفروع من بوابة الإقتصاد، وما يقدمونه للدول الأجنبية من فوائد، وها هي بعض الدول الغنية تقدم الجنسية مقابل مئة ألف دولار أو أكثر، ربما يصل المبلغ وفق قوة الدولة، الى مليون دولار للحصول على الجنسية.
لاحظت أن الطليان يقدمون بيوتهم في الكثير من القرى والأرياف، ويبيعونها بيورو واحد، لكن بشرط أن تعمل على تطوير وتحديث البيت، وتجعله صالحاً للسكن، مع تجربة لمدة ثلاث سنوات، بعدها يُمنح ما يشبه الجنسية المؤقتة، يطلقون عليها (كارتا ديدنتيتا)، تشبه (الغرين كارت) الأمريكي، ولا تُعطى الجنسية إلا ضمن شروط تتفق مع قوانين الدول الغربية.
تحتفظ الدول الأجنبية بقومياتها، ولغاتها، ومجتمعاتها، بطرق تحافظ على الأعراق، والأصول، والجذور، وتمنع الإختلاط إلا وفق أنظمة اجتماعية معينة، وهذا بطبيعة الحال من حقها كمجتمعات مميزة، فريدة، أو وفق ما تحدث عنه أفلاطون في كتابه: (الجمهورية)؛ عن المدينة الفاضلة، أو (اليوتوبيا)، وهو مفهوم فلسفي يصف مجتمعاً مثالياً تسوده العدالة، والسعادة، والتعاون، وخالٍ من الفساد والصراعات، ثم قام الفارابي بتطوير الفكر الإسلامي، ليمثل حلماً اجتماعياً وسياسياً لبناء عالم أفضل.
إن من أبسط حقوق المجتمعات أن تحافظ على خصوصية كل مجتمع وتفرده بنمط ثابت، وهناك أمثلة على هذه الخصوصية، عندما قامت ألمانيا زمن هتلر بتنقية المجتمع الألماني، واتهامها بالعنصرية، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية، إبانئذٍ، بحجة المحافظة على العرق الألماني وتنقيته من شوائب الشعوب.
وقد فعلت دول كثيرة ما فعلته ألمانيا في اليهود، ولا ننسى أبداً ما فعلته إسرائيل عام (1948)، وجرائم الإبادة الجماعية، والتهجير، والاستيلاء على الممتلكات، والأراضي، والتوسع على حساب حق الشعب الفلسطيني، واستمرت المذابح الى يومنا هذا وكان آخر المذابح، (وليس آخرها على ما يبدو)، مذبحة غزة، وجنوب لبنان، يساعد إسرائيل صمت غربي وعربي مريب، مع أن اليهود ليس من حقهم أصلاً إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين؛ كما يؤكد كبار حاخامات الحركة اليهودية حول العالم..
لو عاد كل مجتمع لأصله ذلك يكون من أفضل الأمور التي تمر بالبشر، إذ يمكن وقتها؛ لو عاد كل فرع لأصله، أن يكون ذلك يمثل عالماً مثالياً يعيش فيه البشر بلا حروب، بلا ضغائن، بلا شرور، تكامل اجتماعي، وسياسي، واقتصادي، تخيل أن يعود كل يهود الشرق والغرب الى الأماكن التي خرجوا منها، ويرجعوا الى مجتمعاتهم الأوروبية والشرقية، وقتها، سيكون العالم أفضل بكثير، وسيكون هناك تنمية لكل المجتمعات، وربما، أقول ربما؛ تظهر العديد من المُدن الفاضلة بدلاً من مدينة فاضلة واحدة…

