السفير نيوز
أكدت دراسة علمية حديثة لاستاذ الاعلام المشارك في جامعة العقبة للتكنولوجيا للدكتور محمد كامل القرعان، والمنشورة في مجلة جامعة العقبة للتكنولوجيا للبحوث والدراسات، أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى قوة مؤثرة في تشكيل الوعي السياسي وصناعة الرأي العام في الأردن، وأسهمت بصورة مباشرة في تعزيز المشاركة السياسية وترسيخ ثقافة حرية التعبير والحوار المجتمعي.
الدراسة التي حملت عنوان «دور شبكات التواصل الاجتماعي بالحراك السياسي من وجهة أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الأردنية: جامعتي الأردنية والشرق الأوسط أنموذجًا»، اعتمدت على استطلاع آراء (150) عضو هيئة تدريس، وكشفت عن الدور المتنامي للمنصات الرقمية، وفي مقدمتها «فيسبوك»، في التأثير على اتجاهات المواطنين وتحفيزهم على الانخراط في القضايا الوطنية والسياسية.
وبيّنت النتائج أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات ترفيه أو تواصل اجتماعي، بل أصبحت منصات فاعلة في نقل مطالب الشارع الأردني، وتعزيز ثقافة الرأي والرأي الآخر، والتأثير على صناع القرار، إلى جانب دورها في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين.
وأشار القرعان إلى أن الدراسة أظهرت ارتفاع مستوى تأثير هذه المنصات في دعم حرية التعبير والمشاركة السياسية، حيث سجلت مؤشرات مرتفعة في تقييم الأكاديميين لدورها في الحراك السياسي، مؤكدًا أن التحولات الرقمية فرضت واقعًا جديدًا على المشهد الإعلامي والسياسي في الأردن والمنطقة.
وفي المقابل، حذّرت الدراسة من المخاطر المتزايدة لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما لها من انعكاسات سلبية على تشكيل الرأي العام وإرباك المشهد السياسي والمجتمعي، داعية إلى تعزيز التربية الإعلامية والوعي الرقمي لمواجهة هذه التحديات.
وأوضح القرعان أن أهمية الدراسة لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمكن أن تشكل مرجعًا مهمًا للمؤسسات الإعلامية والأكاديمية، ومدارس وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى المؤسسات الشبابية، للاستفادة من نتائجها في تطوير برامج التوعية الرقمية والسياسية، وتعزيز ثقافة الحوار المسؤول، وبناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.
كما أوصت الدراسة بضرورة تطوير سياسات إعلامية ورقمية حديثة تواكب التحولات المتسارعة في الإعلام الجديد، إلى جانب دعم البحث العلمي المتخصص في قضايا الإعلام الرقمي والحراك السياسي، وتعزيز الاستخدام الواعي والمسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي بما يخدم المصلحة الوطنية والمجتمعية.

