السفير نيوز
في عيد الاستقلال الثمانين، نقف أمام وطنٍ كتب تاريخه بالصبر والكرامة والوفاء، أمام الأردن الذي علم أبناءه أن قيمة الأوطان تُقاس بعظمة المبادئ وبقوة الإنسان المؤمن بدولته وقيادته.
ثمانون عاماً وهذا الوطن يمضي ثابتاً كالسنديانة، لا تنحني هامته أمام التحديات، ولا تنطفئ روحه مهما اشتدت العواصف، ومن موقعي نائبا في مجلس النواب عن اربد التي شكلت خزان الوعي الوطني، أقول إن الأردن سيبقى بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، راسخاً بالمجد ومثالا للقيم والوفاء والعزم.
لقد علمتنا الأيام أن العلاقة ما بين القيادة والشعب هي مسيرة ثقة ممتدة، صنعتها التضحيات والمواقف المشرفة، فمنذ الثورة العربية الكبرى، بقيت الراية الهاشمية عنواناً للكرامة، وصوتاً للعروبة، وحارساً لثوابت الأمة في أصعب الظروف وأكثرها حساسية.
وفي ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، واصل الأردن بناء دولته الحديثة القائمة على سيادة القانون، وتعزيز المشاركة السياسية، وتمكين الشباب والمرأة، وترسيخ مفهوم الدولة القادرة على التطور دون التخلي عن هويتها الوطنية ومبادئها الراسخة التي صنعت احترام العالم للأردن وشعبه.
ونحن في مجلس النواب ووفاء لوطننا وأبناء شعبنا علينا مسؤولية الرقابة والتشريع وعلى الحكومة إنتاج الحلول، لنكون أكثر قرباً من تطلعات الناس وهمومهم اليومية.
وفي الوقت الذي يواجه فيه الإقليم تحديات متسارعة، بقي الأردن صوت الحكمة والاعتدال، مدافعاً عن القضية الفلسطينية، ورافضاً لكل أشكال التهجير والعدوان، كما ظل داعماً لصمود الأشقاء في غزة، انطلاقاً من موقف إنساني ثابت لا يساوم على الحق والكرامة والعدالة.
إن قوة الأردن الحقيقية تكمن في وعي شعبه، وفي تماسك مؤسساته، وفي جيشه العربي وأجهزته الأمنية التي تحرس الوطن بإخلاص، كما تكمن في إيمان الأردنيين بأن الدولة لا تُبنى بالشعارات، بل بالعمل والصبر والتكامل بين القيادة والشعب وجميع مؤسسات الدولة الوطنية، مستمرين بمسارات التحديث الشاملة التي كانت فيها المرأة الأردنية حاضرة ومؤثرة وبرهنت مقدرتها على صناعة التغيير، والمشاركة في التنمية والعمل العام، لتكون شريكاً حقيقياً في بناء الدولة.
واليوم، ونحن نحتفل بعيد الاستقلال ندرك أن المستقبل يحتاج إلى مزيد من العمل والإنتاج، وإلى الاستثمار في الإنسان القادر على الابتكار والإنجاز، ولذلك فإن مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا حماية المنجز، ومزيدا من العمل المخلص وتعزيز الثقة، وترسيخ ثقافة الوعي الوطني المسؤول.
وأختم بالقول أنني فخورة بتمثيلي لمحافظة اربد في مجلس النواب، فقد حملت اربد عبق التاريخ ووعي الإنسان، وكانت دائماً نموذجاً وطنياً في العطاء والانتماء، فمنها كان الشهداء الذين كتبوا بدمائهم معنى الوفاء للأردن، ورسخوا صورة المحافظة التي لا تتأخر عن واجبها الوطني مع بقية محافظات الأردن الغالي.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو ولي العهد الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وسيبقى الأردنيون ملتفين حول رايتهم كما يلتف الأبناء حول البيت الآمن، مؤمنين بأن الأردن سيبقى وطناً لا تنطفئ روحه ولا تنكسر إرادته مهما اشتدت التحديات.
النائب آيات بني عيسى

