السفير نيوز
يُعد المؤرخ العراقي اليهودي البريطاني آفي شلايم، أحد أهم الشخصيات اليهودية على مستوى العالم، صاحب نظرية شعب بلا أرض، ويقصد اليهود، شعب احتل فلسطين وطرد أصحابها، واستخدم كل فنون السحر، والخداع، والقوة، والهيمنة، وأقنع الغرب بنظرية الوعد الإلهي والأرض الموعودة، بالرغم من أن الحركة الصهيونية التي تنادي بيهودية الدولة؛ هي حركة علمانية وليست حركة دينية.
عندما راح هيرتزل يتحدث عن فلسطين، وأنها أرض بلا شعب أمام المؤتمر اليهودي في فيينا، نهايات القرن التاسع عشر، لم يقتنع اليهود بحديث هيرتزل، حيث طلبوا الى عدد من اليهود الذهاب سراً الى فلسطين، وكتابة تقرير عن كل ما يمكنهم تسجيله خلال رحلتهم، وبعد عودتهم؛ قدموا التقرير، فوجد كبار رجالات الحركة الصهيونية أن هيرتزل شخص كاذب، إذ أن فلسطين كان يسكنها العرب، منذ مئات السنين، وكتبوا عنوان بارز أعلى التقرير: العروس جميلة لكنها متزوجة برجل آخر يعيش معها…
يقول اليهودي المعتدل شلايم، إن بداية الصراع بين العرب واليهود لم يبدأ عام (1948)، وقت قيام إسرائيل، بل لقد بدأت المؤامرة وفيما بعد الصراع، أولاً عن طريق مؤتمر بال بسويسرا، لكن من طرف واحد خفي، ألا وهو اليهود، ثم انضم الطرف الآخر للصراع وهم العرب، عند صدور وعد بلفور عام (1917)، ثم توسع الصراع ليشمل الدول العربية، مع الغرب، والطرف الأضعف كان الشعب الفلسطيني وذلك عام (1948 و 1967).
يؤمن المفكر اليهودي بحقيقة أن لليهود حق بالوجود لكن ضمن حدود فلسطين عام (1948)، أي أنه لا ينكر حق إسرائيل في دولة اعترف الجميع بها، وأصبحت دولة شرعية، لكن حتى تكتمل صورة الدولة، يجب أن تعمل على إيجاد حل للاجئين الذين خرجوا زمن النكبة، وبعد حل مشكلتهم بالتوافق والتراضي تكون إسرائيل دولة مكتملة الأركان، وسيعترف العرب بما في ذلك الفلسطينيين بحق دولة إسرائيل بالعيش في سلام دون مشاكل.
يعني يجب على إسرائيل أن تثبت حدودها الدولية، وتترك الشعب الفلسطيني يدير دولته على حدود الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وما دون ذلك، سيبقى الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي مستمراً الى أجل غير مسمى، ولن يهنأ اليهود بأي استقرار من أي نوع طالماً استمر في احتلال الأرض، وظلم الشعب الفلسطيني، وعدم السماح لهم بإقامة دولتهم المستقلة.
يقول المفكر اليهودي، لقد عرض العرب العديد من الحلول على إسرائيل، كان أبرزها؛ الإنسحاب من الضفة والقطاع والقدس الشرقية مقابل السلام الكامل مع الدول العربية، وتطبيع على كل المستويات، إلا أن اليهود رفضوا، وهذا يعني؛ وفق رأي شلايم، أن اليهود لا يريدون أي سلام مع العرب يعطي الشعب الفلسطيني دولة مجاورة لإسرائيل، لذلك شجعوا على بناء المستوطنات حتى لا يبقى بالمستقبل أي أرض تفاوض عليها السلطة الفلسطينية، ويقبلون بما حصلوا عليه، بمعنى آخر: سلطة أقرب للمجالس البلدية من سلطة تؤدي الى دولة..
يقول المؤرخ اليهودي أنه كلما تأكد للحكومات الإسرائيلية أن الشعب الفلسطيني يمكنه تسوية الخلافات، والإتفاق على قيادة موحدة، افتعلت الحكومة مجموعة من المشاكل، تكون على النحو الآتي:
أولاً: توسيع المستوطنات، وزيادة عدد اليهود في الضفة الغربية، وتشجيع بناء البؤر الإستيطانية، مع السماح للمستوطنين بالهجوم على المدن والقرى الفلسطينية، وتدمير وحرق ممتلكاتهم، وإطلاق الرصاص عليهم، واعتقالهم على أتفه الأسباب حتى يقال إن اليهود لا يأمنون على أنفسهم من العرب.
ثانياً: الإعتداء على سوريا، أو لبنان، أو الضفة الغربية، وقطاع غزة، بحجة التهديد الأمني، أو ضرب واغتيال قيادات من إيران في سوريا كما فعلت حكومة نتن قبل سنوات، حينما اغتالت بعض قيادات إيرانية في سوريا، وعندما ضربت المقاومة في لبنان… الخ.
ثالثاً: استخدام أسلوب التفرقة بين الشعب الفلسطيني، إذ تعمل الحكومات الإسرائيلية على دعم حركة المقاومة الفلسطينية؛ (وفق رأي المؤرخ اليهودي)، ضد منظمة التحرير الفلسطينية، أو تدعم المنظمة ضد حركة المقاومة الإسلامية في القطاع (وفق رأي المؤرخ)، ما أدى الى استمرار الصراع بين فصائل الشعب الفلسطيني، والاستفراد بالمقاومة تارة، أو بالمنظمة تارة أخرى.
أخيراً؛ يعترف المؤرخ اليهودي بحق الشعب الفلسطيني بالمقاومة إن جاء ذلك الحق عن طريق المقاومة المسلحة في غزة، أو فتح التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويقول إن المقاومة حق مشروع يؤيده القانون الدولي؛ طالما هو موجه ضد الجيش الإسرائيلي، أما توقف دفاع المنظمة عسكرياً عن حق الشعب الفلسطيني، هذا يعني (وفق رأي المؤرخ اليهودي)، يعود الى تعاون السلطة مع إسرائيل لإدامة الإحتلال، ويقول إن السلطة الفلسطينية تعمل من الباطن للأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية، ولهذا السبب فقدت شرعيتها في نظر الشعب الفلسطيني.
ملاحظة: التقرير مجرد تحليل سياسي لما يحدث في فلسطين، ونقل وجهة نظر مفكر، ومؤرخ يهودي معتدل، وهذا لا يعني أنني مؤمن بأي يهودي حتى لو كان ضد دولة إسرائيل، فاليهود بالنسبة لي كالأفعى التي لا يمكن أن تأمن جانبها، لأن سم الأفعى قاتل حتى لو كانت بلا أسنان، أو كما قال المثل الشعبي: (عُمر الحية ما بتصير خية).

