السفير نيوز
في لحظة تاريخية لم يشهد عالم كرة القدم مثيلها من قبل، تشتعل مدينة مكسيكو سيتي اليوم الخميس 11 حزيران 2026 بنيران أكبر احتفالية افتتاحية في تاريخ البطولات الكروية، إذ يُطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) صافرة انطلاق نسخته الثالثة والعشرين بتفاصيل فنية وموسيقية وثقافية استثنائية، تُعيد رسم خارطة حفلات الافتتاح إلى الأبد.
يستضيف الحفل ملعب أزتيكا التاريخي في قلب العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، الذي يُعدّ الأكبر في أمريكا اللاتينية بطاقة استيعابية تقارب 87,500 متفرج. وتستمد البطولة زخمها التاريخي من هذا الصرح الرياضي الشامخ، الذي يُصبح بذلك الملعب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي استضاف نهائيات كأس العالم 1970 و1986، ثم انطلاق مونديال 2026.
ولهذا الملعب بين الأعوام 1962 و1966 رمزية خاصة في وجدان عشاق الكرة، بتصميم المهندس بيدرو راميريز فازكويز لاستيعاب النمو السريع لكرة القدم المكسيكية واستضافة الأحداث العالمية. وسُمّي “أزتيكا” تكريمًا للحضارة الأزتيكية التي ازدهرت في المنطقة الوسطى من المكسيك.
وعلى أرضيته فازت البرازيل بقيادة بيليه بكأس عام 1970، وشهد خلال نهائي 1986 حادثة “يد مارادونا”.
كما يُعد الملعب الرئيسي لنادي أمريكا ومنتخب المكسيك الوطني، ويستضيف مباريات الدوري والمنتخبات والبطولات القارية.
وبتوقيت المكسيك المحلي 11:30 صباحًا يبدأ حفل الافتتاح، ويوازي ذلك 7:30 من مساء الخميس بتوقيت العاصمة عمّان، فيما تُطلق صافرة مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب إفريقيا بعد 90 دقيقة من انطلاق الحفل.
يجري إنتاج الحفل بالتعاون الإبداعي مع استوديو “Balich Wonder Studio” العالمي، الذي سبق له الإشراف على عدد من حفلات افتتاح الأولمبياد الأكثر إبهارًا في التاريخ الحديث.
ويقود المشروع المخرج الإيطالي ماركو باليش بصفته المدير الإبداعي.
وتقوم الفكرة الفنية المحورية على دمج ثقافات الدول الثلاث المستضيفة — المكسيك وكندا والولايات المتحدة — من خلال إعادة تصوير مجسّم كأس العالم الذهبي عبر فنون محلية أصيلة.
وفي المكسيك تحديدًا، يتصدّر المشهد فن “Papel Picado” (الورق المقصوص)، ذلك الموروث الحِرفي العريق الذي يمثّل رمزًا للبهجة والاحتفال في الثقافة الشعبية المكسيكية، ليتحوّل بين يدي الفنانين إلى لوحة عالمية تحتضن كأس العالم.
وقال الرئيس التنفيذي للفيفا جياني إنفانتينو بمناسبة الإعلان عن تفاصيل الحفل: “كأس العالم لحظة يتشاركها العالم بأسره، وهذا يبدأ من طريقة افتتاحنا لها.”
وتشير المعلومات إلى أن الأغنية الرسمية “Dai Dai” تُتَوَّج فعاليات الحفل.
وهي عبارة إيطالية تعني “هيّا” أو “يلّا”، يُطلقها العالم لأول مرة على الهواء مباشرة من أرض أزتيكا.
وتدعم عائدات الأغنية صندوق فيفا للتعليم العالمي للمواطنة.
وتتصدّر الحفل النجمة العالمية شاكيرا، ملكة الموسيقى اللاتينية وصاحبة أربع جوائز غرامي، لتؤدي الأغنية بمشاركة الفنان النيجيري العالمي بورنا بوي.
وتمثّل هذه الليلة عودة شاكيرا الرسمية إلى مسرح كأس العالم بعد 16 عامًا من أغنية “Waka Waka” التي صارت الإيقاع الرسمي لمونديال جنوب إفريقيا 2010، لتكتب اليوم فصلًا جديدًا في سجلها الاستثنائي مع هذه البطولة.
وهكذا يجمع الحفل ألحانًا من الكومبيا، والريغيتون، والبوب اللاتيني، والريغي، والموسيقى الفولكلورية المكسيكية المعاصرة، في سيمفونية ثقافية تعكس روح القارة الأمريكية بكل تنوعها.
لأول مرة في تاريخ كأس العالم الممتد لأكثر من تسعة عقود، قرّرت فيفا تجاوز نموذج الحفل الواحد التقليدي، لتستبدله بثلاثة حفلات افتتاحية متسلسلة تحتضنها الدول المستضيفة الثلاث، كل منها تنطلق قبل مباراة ملعبها الافتتاحي بـ90 دقيقة تمامًا.
وفي كندا، يتصدّر الحفل الفنانان ميكايل بوبليه وأليسيا كارا، إلى جانب ألانيس موريسيت وإليانا وجيسي رييز وغيرهم. أما في الولايات المتحدة فتحتفل بطاقم فني يعكس التنوع الأمريكي.
ولن تنتهي الدهشة عند الافتتاح، إذ تحتضن مدينة نيويورك النهائي التاريخي على ملعب MetLife Stadium في نيوجيرسي، وبالتزامن مع استراحة الشوط الأول يُقام لأول مرة في تاريخ كأس العالم عرض فني ضخم على غرار السوبر بول الأمريكي، تشارك فيه مجموعة BTS الكورية الأيقونية، ومادونا، وشاكيرا في عودتها الثانية لمسارح المونديال خلال مونديال واحد.
ويتنافس في البطولة 48 منتخبًا لأول مرة في التاريخ، بـ105 مباريات، على مدار 39 يومًا وفي 16 مدينة.

