السفير نيوز
دولة رئيس الوزراء الأفخم :
حين نتحدث عن تطوير البنية التحتية للنقل في الأردن ، فإن الحديث لا يقتصر على تعبيد الطرق وإنشاء الجسور والأنفاق ، بل يمتد ليشمل المركبة نفسها التي تسير على تلك الطرق ، بإعتبارها شريكاً أساسياً في منظومة السلامة المرورية والتنمية الإقتصادية والحفاظ على البيئة .
ومن هنا تبرز الحاجة إلى إطلاق برنامج وطني لتجديد أسطول المركبات الخصوصية ، يقوم على شطب المركبات القديمة والمتهالكة مقابل منح مالكيها إعفاءً جمركياً بنسبة 50% عند إستبدالها بمركبات أحدث وأكثر أماناً وكفاءة .
إن شوارعنا اليوم تشهد وجود آلاف المركبات التي تجاوز عمرها سنوات طويلة ، وأصبحت تفتقر إلى أبسط معايير السلامة الحديثة ، فضلاً عن إستهلاكها المرتفع للوقود وكثرة أعطالها وإنبعاثاتها الملوثة للبيئة .
كما أن إستمرار دخول قطع غيار المركبات القديمة المستعملة من بعض الدول المتقدمة يحول الأردن تدريجياً إلى سوق لتصريف “سكراب” المركبات التي إنتهى عمرها الإقتصادي هناك ، لتبدأ رحلة جديدة من الأعطال والمشكلات البيئية والمرورية عندنا .
ولعل من أبرز المكاسب التي يمكن أن تحققها هذه المبادرة الوطنية :
_ رفع مستوى السلامة المرورية من خلال إحلال مركبات أكثر تطوراً ومزودة بأنظمة أمان حديثة .
_ تخفيض نسب الحوادث الناجمة عن الأعطال الفنية الناتجة عن تقادم المركبات .
_ الحد من التلوث البيئي والإنبعاثات الضارة وتحسين جودة الهواء .
_ تقليل استهلاك الوقود وما يترتب عليه من أعباء اقتصادية على المواطنين .
_ تنشيط قطاع تجارة السيارات والخدمات المساندة له .
_ التخلص التدريجي من المركبات المتهالكة التي أصبحت تشكل عبئاً على الطرق والبيئة .
_ إن دولاً عديدة سبقتنا إلى تطبيق برامج إحلال المركبات الحديثة محل المركبات القديمة ، وحققت نتائج ملموسة في تحسين السلامة المرورية وخفض الإنبعاثات وتحفيز الإقتصاد . والأردن اليوم بحاجة إلى خطوة مماثلة تراعي الظروف الإقتصادية للمواطن ، وتمنحه فرصة حقيقية لإمتلاك مركبة أكثر أمناً وأقل كلفة تشغيلية .
دولة الرئيس :
إن المواطن الأردني لا يطلب إمتيازات إستثنائية ، بل يبحث عن حلول عملية تساعده على إستبدال مركبته القديمة التي أصبحت تستنزف دخله وتشكل خطراً عليه وعلى أسرته ومستخدمي الطريق . وإن إعفاءً جمركياً مدروساً بنسبة 50% مقابل شطب المركبات القديمة قد يكون بداية مشروع وطني كبير يحقق المصلحة العامة للدولة والمجتمع والإقتصاد والبيئة في آن واحد .
فالأردن يستحق أسطولاً حديثاً من المركبات ، وبيئة أنظف ، وطرقاً أكثر أماناً ، ومواطناً يشعر أن السياسات الحكومية تلامس إحتياجاته اليومية وتخفف من أعبائه المعيشية .
وأنتم يا دولة الرئيس ، عُرفتم بإطلاق المبادرات والأفكار الخلّاقة التي تستهدف خدمة الوطن والمواطن ، وبالبحث الدائم عن الحلول العملية التي توازن بين متطلبات التنمية وتخفيف الأعباء عن الناس .
وإننا على ثقة بأن هذه المبادرة ، إذا ما حظيت بإهتمامكم ورعايتكم ، ستُضاف إلى سجل المبادرات الوطنية التي تترك أثراً إيجابياً ملموساً في حياة المواطنين ، وتسهم في تعزيز السلامة المرورية ، وحماية البيئة ، وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني . فأنتم تدركون أن الإستثمار في راحة المواطن وأمنه وسلامته هو إستثمار في إستقرار الوطن وتقدمه ، وأن كل خطوة تخفف عن الأردنيين أعباء الحياة اليومية هي خطوة تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ، وتترجم التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحسين مستوى حياة المواطنين والإرتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهم .
وما نأمله أن تجد هذه الفكرة طريقها إلى الدراسة والتنفيذ ، لتصبح خطوة إصلاحية تنعكس آثارها الإيجابية على حاضر الوطن ومستقبله ، وتؤكد أن الإستثمار في سلامة المواطن وبيئته هو أعظم إستثمار يمكن أن تقوم به الدولة .

