السفير نيوز – فرات العموش
لقد ضمّت رؤية التحديث الاقتصادي التي هي حديث المجتمع الأردني في الأيام القليلة الماضية العديد من محركات التنفيذ والبنود التي يجب أن نقف عندها دون استثناء، والتي تحمل في طيّاتها خططا ورؤى للسنوات القليلة القادمة، ومن ضمنها مُحرّك المحافظة على بيئة مستدامة «نحو مستقبل أخضر»، ذلك أن الاستدامة عنصر أساس في الاقتصاد المستقبلي في الأردن؛ للتوافق مع النهج العالمي، وكل ما هو متصل بها على خريطة الطريق التي تم وضعها، وأن الأردن سيلبّي الاحتياجات المُلِحَّة المرتبطة بتغيُّر المناخ، والأمن الغذائي والمائي، وتوفير الطاقة النظيفة. وسَينشَط الأردن لتحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية التي حدّدتها الأمم المتحدة، وهو بدوره سيقوم بتسهيل الحصول على التمويل الأخضر، ليستهلّ الأردن حقبة جديدة من النمو من خلال دعم الاستثمارات في المشاريع الأكثر حفاظًا على البيئة (التقنيات، والبنية التحتية، والمنتجات)، وإطلاق حلول ريادية ومبتكرة، وتعزيز القدرة التنافسية التصديرية للأردن، وبالتالي، إيجاد وظائف عالية الجودة ومستدامة للمستقبل.
وركّزت رؤية التحديث الاقتصادي على البيئة المستدامة ليُصبح الأردن دولة منخفضة الانبعاثات الكربونية، فعّالة في استغلال الموارد، شاملة اجتماعيّاً، ومركزاً إقليميّاً لريادة الأعمال الصديقة للبيئة والابتكار.
«الدستور « التقت الدكتور طايل الحسن، مدير مركز الأمير فيصل لدراسات البحر الميت والبيئة والطاقة في جامعة مؤتة، حيث قال إن الجامعة تقوم بالعمل على إنشاء مجموعة بحثيّة بعنوان إدارة النفايات والاقتصاد المدوّر والتي أتت كنتاج للعمل مع مشاريع دولية والعديد من الباحثين في الجامعة، وذلك للاستفادة من تدوير النفايات بكافة أنواعها وتخفيض الانبعاثات الكربونية وتقليل أثرها البيئي، وإنتاج الغاز الحيوي (الميثان)، والفحم الحيوي واستخدام مخلصاتها في تطوير التربة وكذلك العديد من الأبحاث والنتائج التطبيقية في تدوير المياه واستخدامها في العديد من التطبيقات الزراعية لإنتاج الأعلاف.
وأضاف الدكتور الحسن أنه على الدولة تشجيع البحث عن هذه الأفكار الإبداعية والابتكار وتطويرها وتنميتها بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثيّة، وأكّد أن هناك العديد من الأساليب والتقنيات المبتكرة والمنتجات للوصول إلى البيئة المستدامة والتنمية الاقتصادية.
ومن الأهداف الرئيسة التي تم تسليط الضوء عليها في رؤية التحديث الاقتصادي تبدأ بالتوسُّع في مجالات الطاقة المتجددة، بما في ذلك استخدام أنواع جديدة من الطاقة (مثل الهيدروجين)، وتشجيع الاستخدام الكفؤ للطاقة وتطوير أنظمة النقل المستدامة، وإنشاء محطات للشحن الكهربائي، وتحفيز السياحة البيئية والأنشطة الصديقة للبيئة والقائمة على تجربة الاندماج مع الطبيعة، واستخدام أنماط زراعية تتواءم مع البيئة المناخيّة، بما في ذلك الممارسات الحديثة والصديقة للبيئة، وتشجيع الاستخدام الكفؤ للمياه، وتحسين جودتها، وتوفير موارد مائية جديدة، وخفض مستوى الفاقد وصولاً للمعايير الفُضلى دوليّاً، والتقليل من مصادر النفايات، وتطوير إدارتها، وإعادة تدويرها؛ ما يُسهِم في تحقيق أهداف الرؤية والتي تتمثّل في رفع ترتيب الأردن في مؤشر الأداء البيئي العالمي ليصبح ضمن أعلى 20%، ورفع ترتيب الأردن في مؤشر تنافسيّة الاستدامة العالمية ليصبح ضمن أعلى 40%.
من جهتها قالت المتخصّصة في هندسة المياه والبيئة، الدكتورة مها الحلالشة، أن ما ورد في رؤية التحديث الاقتصادي فيما يتعلّق بالبيئة المستدامة طَموح جداً، ولا اعتقد إمكانية تحقيقه من غير توفُّر بيئة تحفيزية مساعدة مثل القوانين والأنظمة، لكن البنود المذكورة في الرؤية بالمجمل جيدة.
واضافت الحلالشة أنّ الأردن بأمسّ الحاجة إلى بناء مؤسّسي جيّد، وخطة تنسيقيّة بين المؤسسات الحكومية، ولكن هذا كخطوة قادمة حتى يتم ترجمة ما ورد في الرؤية على أرض الواقع.
بدورها قالت الناشطة في مجال البيئة وفي تصريح ليندا خوري، إن الأردن يعاني من مشاكل بيئيّة عديدة، وقد تفاقمت في السنوات السابقة، خصوصاً مع قلة الرقابة، وعدم الحفاظ على البيئة الحيوية والطبيعة كما يجب.
وترى خوري أن لا مستحيل في تحقيق أهداف الرؤية الاقتصادية إن كان في مجال البيئة أو مجالات أخرى ، لكن أهم محركات النجاح هو العمل التشاركي من كل الجهات، فنحن بحاجة إلى القرار السياسي الذي تحمله المبادرة الملكيّة لرؤية التحديث الاقتصادي، بالإضافة إلى العمل الحكومي والتشريعي والتوعوي، والجديّة من الناس في الحفاظ على الممارسات والسلوكيات التي تدعم وتساعد على تحقيق الاستدامة ، وهذه الرؤية قد تكون الأمل الأخير والحقيقي لتغيُّر حالة البلاد، وإن لم نعمل معاً بجديّة لن نصل لأي استدامة.
رئيس جمعية البيئة الأردنيّة الصحفي علي فريحات اكد حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على تعزيز البيئة المستدامة والإجراءات المتعلقة بتغيُّر المناخ كجزء لا يتجزأ من تمكين نمو الأردن ومستقبله، وتحسين نوعية الحياة فيه، وتحقيق التنمية المستدامة، وخصوصاً أن التنمية الشاملة المستدامة لضمان النمو الاقتصادي والرعاية الاجتماعية تقع في مقدمة أولويات جلالته.
وأشار فريحات الى أن رعاية جلالته لإطلاق رؤية التحديث الاقتصادي المنبثقة عن مخرجات ورشة العمل الاقتصادية الوطنية التي عقدت في الديوان الملكي الهاشمي بتوجيهات ملكية تعتبر خارطة طريق لأهمية صياغة الاستراتيجيات التي تُعنى بالحفاظ على الموارد والمكتسبات بما يُعزّز مسيرة التنمية.
وبيّن إن جلالته قدّم دعمه لمسيرة القطاع البيئي من خلال تأكيده على ضرورة تطوير هذا القطاع وآليات المحافظة على عناصره المختلفة وصون الطبيعة وضرورة المحافظة على ثرواتنا الحرجية كمصدر وطني نستطيع من خلاله تحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الرقعة الخضراء وتحسين البيئة الأردنية وتنمية الشعور الوطني بالحِس بالمسؤولية والمشاركة بالعمل العام وحماية الموارد الوطنية وتجويدها.وأضاف فريحات أن جمعية البيئة حصلت على تبرُّع من جلالة الملك كدعم لبرنامج التدوير الذي تديره الجمعية من خلال مركز الفرز والتدوير التابع لها، ويوفر فرص العمل تلبية للتوجيهات الملكية بأهمية محاربة الفقر والبطالة، وأن الجمعية تسعى ومن خلال أنشطتها وبرامجها إلى تعزيز مفهوم التنمية المستدامة وزيادة الرقعة الخضراء .

