السفير نيوز – فرات العموش
اقترحت رؤية التحديث الاقتصادي مبادرات عديدة من ضمنها إطلاق مبادرة لإنشاء دور حضانة ورياض أطفال في أماكن العمل، والتشجيع على تقديم الخدمات في قطاع تنمية الطفولة المبكرة في المنزل على نحو أفضل، وجاء في نفس السياق تأكيد وزارة التنمية الاجتماعية على ضرورة إنشاء حضانات مؤسّسية في الجهات الحكومية، والتحفيز على ترخيص دور الحضانة المنزلية والإعلان عن تعليمات للترخيص.
وركّزت رؤية التحديث الاقتصادي على تأسيس الحضانات المنزلية، وفي ظل حاجة المجتمع لأكبر قدر ممكن من الحضانات، فلا بد من تسليط الضوء على التعليمات التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية فيما يتعلق بتأسيس الحضانات المنزلية، ومدى إستجابة المواطنين لها، خاصة وأن المخاطبات تأتي في إطار سعي الوزارة للعمل على تنمية الطفولة المبكرة وتأمين بيئة آمنة للطفل، إضافة إلى توفير فرص عمل للمرأة وزيادة مشاركتها الاقتصادية في سوق العمل .
الناطق الإعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية أشرف خريس قال لـ «للدستور» إن الوزارة قامت بترخيص الحضانات المنزلية دون رسوم، وذلك في مساعي الوزارة لزيادة أعداد الحضانات في المملكة وتدريب مقدمي الرعاية في الحضانات لتجويد الخدمات المقدمة للأطفال، وقد عملت وزارة التنمية الاجتماعية على تبسيط إجراءات الترخيص لإنشاء الحضانات المنزلية على وجه التحديد، مع مراعاة تحقيق المصلحة الفُضلى للطفل من حيث نمائه وسلامته.
وأشار خريس الى أنه رغم قيام الوزارة بتقديم التسهيلات وترخيص الحضانات المنزلية دون رسوم، إلا أن الإقبال على الترخيص ما زال ضعيفا، ففي عام 2021 تم ترخيص حضانتين منزليتين.
وقد أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية عبر الموقع الرسمي عن شروط تأسيس الحضانات المنزلية والصادرة عن رئاسة الوزراء بمقتضى أحكام الفقرة (أ) من المادة (25) من نظام دور الحضانة رقم (77) لسنة 2018.
وفي سياق تواصل «الدستور» مع أربع سيدات عاملات في قطاع الحضانات المنزلية، تبيّن أنهن لم يقمن بترخيص حضاناتهن، لعدّة أسباب؛ حيث اشارت احداهن الى أن الأمر لا يتعلّق بإلغاء الوزارة لرسوم الترخيص وإنما يتعلق بشروط تأسيس الحضانات المنزلية، مثل ما جاء في المادة (3) الفرع (ج) أن تكون في طابق أرضي أو طابق له منفذ طوارئ ويدخله النور، وفي سؤال سيدة أخرى عن ما يحول دون الترخيص قالت إن هذا العمل هو مصدر رزقها والمادة (5) الفرع (د) لا تنطبق عليها والتي تنصّ على أن يكون مقدم الرعاية حاصلاً على شهادة «التوجيهي» كحد أدنى.
من جهته قال مدير مديرية الأسرة والحماية في وزارة التنمية الاجتماعية، عامر حياصات لـ «الدستور» أن التعليمات قابلة للتعديل، وإعادة النظر في منظومة التراخيص والشروط أمر وارد ويتم العمل عليه في الفترة الحالية، بشرط ضمان أمن وسلامة الأطفال، مؤكدا أنه لا يوجد إجراءات تعقيدية، والغرض توفير بيئة مناسبة للطفل.
وتواصلت «الدستور» مع سيدة تحمل الجنسية السورية، تعمل في قطاع الحضانات المنزلية، وقالت إن جنسيتها السورية ربما تحول دون إصدار التراخيص المطلوبة، وفي هذا الخصوص أكّد حياصات أنه يجوز لغير الأردني ترخيص حضانة منزلية شريطة الحصول على الموافقات من الجهات المعنية.
وقالت سيدة أردنية لديها حضانة منزلية غير مرخصة إن الشروط التي تطرحها الوزارة ضمن المعقول، وتضمن حق الطفل والأهل، وأضافت أنه رغم عدم قيامها بالترخيص إلا أنها قامت بتركيب كاميرات مراقبة في منزلها من أجل استقطاب الأهالي للاشتراك في الحضانة، وتسعى في المستقبل القريب لإيصال الكاميرا تقنياً بهواتف الأمهات من أجل ضمان أمان أعلى.
يُذكر أن رؤية التحديث الاقتصادي تشير الى أنه وبحلول عام 2033، من المؤمل أن يتمتع جميع الأطفال في الأردن بنظام متكامل ومنصف وعادل، يتمحور حول الطفل لتطوير الرعاية الصحية والتعليم بمرحلة الطفولة المبكرة، في إطار الحكومة الفاعلة، لتمكينهم من إطلاق العنان لقدراتهم وإمكاناتهم، والقدرة على التكيف، وجعلهم مواطنين إيجابيين وسعداء ومنتجين.
ويشار إلى أن معدل الالتحاق الإجمالي في مرحلتي رياض الأطفال الأولى والثانية، تبلغ حسب تقديرات العام الماضي 41.1 %، فيما ستصل إلى 100 % بحلول عام 2033 حسب السيناريو الأساسي الذي رسمته رؤية التحديث الاقتصادي.
وتشير الدراسات إلى أن الالتحاق بالحضانات يشكل فقط 1% من 1.400.000 طفل في الأردن بسن الحضانة والذي يعني انه لابد من وجود 40 ألف حضانة لاستيعاب هذا العدد، وهذا يخلق حوالي 70 ألف فرص عمل في قطاع الحضانات، بينما يوجد 1159 حضانة مرخصة فقط، منها 10 حضانات في الدوائر الرسمية و 13 في المستشفيات والمراكز الصحية.

