السفير نيوز
يحتفل العالم في 10 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام بيوم حقوق الإنسان، الذي يرمز إلى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعيّة العامة للأمم المتحدة في عام 1948 الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، ذلك الإعلان الذي يعتبر الصك الأساسيّ الأول والأهم في ميدان حقوق الإنسان. وتتزامن الاحتفالات هذا العام مع اليوبيل الفضيّ لتسلّم جلالة الملك عبد الثاني بن الحسين سلطاته الدستوريّة، ممّا يُشكّل فرصةً لتسليط الضوء على أبرز الإنجازات التي تحقّقت تحت قيادة جلالة الملك عبد الله في مجالات حقوق الإنسان.
فمنذ تولّي جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستوريّة عَمِل جاهداً على حماية وتعزيز منظومة حقوق الإنسان في المملكة الأردنيّة الهاشميّة. فقد أوعز جلالته في العام 2000 بتشكيل لجنة ملكيّة تعمل على تعزيز حالة حقوق الإنسان في الأردن، ومن ثم تبعها تأسيس المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان في العام 2002، ليعمل كمؤسسةٍ وطنيّةٍ مستقلّةٍ تُعنى بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
كما عمل جلالته على رسم خارطة طريقٍ واضحة المعالم؛ لإنجاح عمليّة التحوّل الديمقراطيّ، التي تُعدّ أحد الركائز الأساسيّة في منظومة حقوق الإنسان.
فقد صادقت الأردن وانضمّ إلى العديد من المواثيق الدوليّة المعنية بحقوق الإنسان، والتي تمّ نشرها في الجريدة الرسميّة، ليتم العمل بالالتزامات الواردة بها.فعلى صعيد الحقوق المدنيّة والسياسيّة تبنّى الأردن سياسة إصلاحيّة واسعة شملت العديد من الجوانب السياسيّة والمدنيّة. فقد أطلق جلالته في العام 2001م مشروع الإصلاح السياسيّ الذي شمل تعديلات على قانون الانتخابات، وتضمّنت هذه التعديلات تخصيص ستة مقاعد للنساء في البرلمان؛ لغايات تمكين المرأة وتعزيز دورها السياسيّ وهو ما يُطلق عليه التمييز الإيجابيّ.
كما تولّت النساء العديد من المناصب العُليا في الحكومة، مثل تعيين أول امرأة في منصب وزير في الحكومة الأردنيّة في العام 2003م، واستمرار هذه الخطوات حتى اليوم.كما عَمِل الأردن على إقرار وتعديل التشريعات بما يُعزّز من حريّات المواطنين وحقوقهم، حيث شهد العام 2012 إجراء أكبر تعديلٍ على أحكام الدستور الأردنيّ، كان من بينها النصّ على إنشاء المحكمة الدستوريّة والهيئة المستقلّة للانتخاب، تلا ذلك الأوراق النقاشيّة السبعة التي أطلقها جلالته منذ العام 2012 وأكّد من خلالها على أهميّة الحياة الحزبيّة وسيادة القانون، إلى جانب تعديل بعض القوانين مثل تعديل قانون المطبوعات والنشر في العام 2012.
ولعلّ نتائج لجنة التحديث السياسيّ التي شكّلها جلالة الملك وتمخّض عنها إقرار قانوني الانتخاب والأحزاب، وقامت على أساسها الانتخابات النيابيّة الأخيرة، تُعدّ تنفيذاً لرؤية جلالته في الوصول إلى الحكومات الحزبيّة البرلمانيّة التي تحدّث عنها في الورقة النقاشيّة الثالثة والتي جاءت بعنوان أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة.
أمّا بخصوص الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة فقد كان لها نصيبٌ أيضاً في رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني، فقد تمّ تبني استراتيجيات اقتصاديّة من بينها استراتيجية التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في العام 2002 التي هدفت إلى تحسين مستويات المعيشة؛ إعمالاً للحقّ في مستوى معيشي مُلائم، وفي العام 2007 أطلق الأردن برنامج حماية الفقراء. وتزامن هذا مع إجراء تعديلات على قوانين العمل والضمان الاجتماعي والتشريعات الناظمة للحياة الاقتصاديّة في الأردن. كما تمّ تأسيس المجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ الأردنيّ في العام 2009 بإدارة ملكيّة سامية؛ لتقديم المشورة حول السياسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة.
ولم يغب عن ذهن جلالته أهميّة التنوّع الثقافيّ وتعزيز التنوّع والهويّة في ظلّ وجود أقليّات في المجتمع الأردنيّ، حيث كان للأردن دورٌ بارزٌ في دعم الحوار بين الأديان والثقافات.ففي العام 2004 أطلق جلالته المنتدى الأردنيّ للحوار بين الأديان؛ من أجل تعزيز التفاهم بين الأديان المختلفة والوقوف ضدّ كلّ أشكال التعصّب والتطرّف. وفي العام ذاته أطلق جلالته بياناً سُميّ برسالة عمّان دعا بها إلى الوحدة والتسامح. وعملت وزارة الثقافة على فتح مراكز للشباب والشابات في مختلف مناطق المملكة؛ تنفيذاً لرؤى جلالته فيما يتعلّق بتمكين الشباب.كما كان للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة نصيبٌ في قلب رؤية جلالة الملك إذ تمّ إقرار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العام 2007، الذي أكّد على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في كافّة المجالات ومنها التعليم والعمل والرعاية الصحيّة والمشاركة السياسيّة، وكذلك إقرار قانون الطفل في العام 2022 الذي وفّر ضمانات قانونيّة ليتمكّن الأطفال من التمتّع بحقوقهم.
وعلى الصعيد الدوليّ وعلى الرغم من التحدّيات المختلفة يظهر التزام الأردن في حقوق الإنسان من خلال استقباله اللاجئين من مناطق النزاع، مثل اللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطينيين والسودانيين واليمنيين والليبيين، والعمل على تلبية احتياجاتهم الإنسانيّة الأساسيّة مثل التعليم والرعاية الصحيّة. وإيماناً من جلالته بمنظومة حقوق الإنسان فإنّه ما زال يعمل على إيقاظ الضمير العالميّ لوقف العدوان على قطاع غزة، ويُشارك بشكلٍ شخصيّ بعمليات الإنزال لإيصال المساعدات لأهالي قطاع غزة.
وعليه يتّضح جليّاً اهتمام الأردن في منظومة حقوق الإنسان بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وأنّه قطع شوطاً كبيراً في حماية وتعزيز هذه المنظومة. ومع مرور 25 عاماً يظهر الأردن نموذجاً يُحتذى به في منطقة الشرق الأوسط في مجال تعزيز الحقوق والحريّات، ويُواصل سعيه نحو مجتمعٍ أكثر عدلاً وحريّة.وفي النهاية لا بُدّ من التذكير بأنّ مسيرة ربع قرن لا يُمكن إيجازها في بعض سطور.

