السفير نيوز
لا أعتقد أني كرهت إنسانًا في حياتي ، فأنا لدي شعور بأن الكراهية طاقة مهدرة ، وأن أعظم إنتصار للإنسان أن يتحرر من الألم الذي أصابه من أحدهم ، فلا يحب ولا يكره بل ينسى ، نعم فقط ينسى ،فكل ما يمكن
فعله أن أغير مرتبة إنسان من مكان إلى مكان ،
كموضع الكتب على رفوف المكتبات ، فلكل كتاب
مكانه بقدر أهميته ومكانته ، حتى من أتجنبه فهذا
لا يعني أني أكرهه، بل أكره حالتي النفسية إلى جواره ، لا أحب من يجعلني في موضع حذر دائم ، ولا من
أضطر إلى شرح كيف يمكن أن نتعامل ، لأن هذا
من علامة التدهور في أي علاقة ، أن تشرح نفسك.
ولا أميل إلى هذا الشخص الذي يتحاور وهو
متحفز سلفًا تجاه الكلمات باحثًا عن موضع نقد
فيها ، فيجعلني لا أشعر بالسلام في الحديث ، ولا
من لا يحفظ أقدار الناس ، فتجده متحفزًا لتقييمهم وإصدار أحكامه الضيقة عليهم .
أحب الوجوه المريحة التي تشعر بالأمن الى جوارها ، أمن الزلة التي تقع فيها ، وأمن الأخطاء الذي تستحي منها ، وأمن الخوف من تلك الأشياء التي تخشى
الإفصاح عنها . وأمن الكلمه الطيبه على أن تفهم لغير غايتها ، وأمن التأني وكذلك أمن الأندفاع .
أحب تلك العلاقة المريحة التي لايتحدث طرفاها
عنها كثيراً ، لايقرران شكلها ومحتواها ، فهي رائعة
بما يكفي وكيفما تجري ، هما فقط مشغولان بعيشها والاستمتاع بكل مافيها ، وكأنها رقصة شاعرية
يتناغمان فيها ، يستند كل طرف على الآخر في
لحظة وينفصلان في أخرى بحسب ما تجري به
النغمة .
فأنا أحب ذلك الشخص الذى يبقى فى القلب والوجدان رغم المسافات ، الذى لا يسأل أين كنت ،
بل يسأل كيف حالك الآن ؟ الذى يُدرك أن الغياب لا يعنى الجفاء ، بل هى ظروف الحياة . وحين نلتقى ، تمتلئ اللحظة دفئًا كأننا لم نفترق يومًا ، لا يُعاتبنى على صمتى ، و لا أعاتبه على إنشغاله . فهو يعرف أن الودّ الصادق لا تقطعه الأيام .نضحك من القلب ، و نتحدث كأن الوقت لم يسرقنا أبدا . ثم نمضى و كل منا مُطمئن أن الآخر ما زال هنا في القلب والوجدان .

