السفير نيوز
في مشهد مروّع يندى له الجبين، ويهتز له ضمير أي إنسان، شهدت إحدى مدارس المملكة حادثة مأساوية تمثّلت في إحراق طفل داخل مدرسته، وكأننا أصبحنا في غابة تسودها الوحشية، لا في مؤسسة تربوية يُفترض أن تكون مكانًا آمنًا للتعليم والتنشئة. هذه الفاجعة المفجعة لا يمكن أن تمر مرور الكرام، ولا يمكن أن تُطوى صفحتها كأي خبر عابر، بل هي وصمة عار في جبين كل مسؤول تقاعس عن أداء واجبه، وفي مقدمتهم وزير التربية والتعليم الذي لا يستحق هذا المنصب بأي شكل من الأشكال!
وزير بلا ميدان.. بلا رؤية.. بلا إحساس بالمسؤولية
أين هو هذا الوزير مما يحدث في مدارسنا؟ لماذا لا نراه إلا داخل مكتبه المحصّن بإغلاقات تمنع الجميع من الدخول؟ لماذا لا يكلّف نفسه عناء النزول إلى الميدان ومعاينة الواقع المرير الذي تعيشه مدارس المملكة؟ هل الوزارة تحوّلت إلى قلعة مغلقة بينما يظل المعلمون والطلاب وأولياء الأمور يصارعون الإهمال والتقصير؟
إذا كان الوزير غير قادر على القيام بجولات تفقدية ليرى الكوارث التي تحدث داخل المدارس، وإذا كان لا يجد الوقت ليقف بنفسه على حال الصفوف والمدارس، فماذا يفعل في منصبه؟ أهو مجرد ديكور إداري يتباهى به المسؤولون؟ أم هو موظف يكتفي بتوقيع الأوراق دون أن يلمس واقع التعليم الكارثي؟
المصيبة الكبرى أن الفوضى لم تعد تقتصر على غياب الوزير، بل طالت كل أركان العملية التعليمية. المديرون لا يخضعون لأي محاسبة حقيقية، والأذنة – الذين يُفترض أنهم مسؤولون عن النظافة – باتوا مجرد أدوات في يد المدير يخدمونه فقط ولا يقدمون شيئًا فعليًا للمدرسة. هل هو خوف من الأذنة؟ أم أن هناك شبكة مصالح خفية تحميهم من أي محاسبة؟ كيف يُعقل أن يُترك الطلاب لتنظيف الصفوف والساحات بينما الأذنة يتقاعسون عن أداء واجبهم؟ هل صار الطالب خادمًا في مدرسته بدلاً من أن يكون متعلّمًا يستحق الاحترام والرعاية؟
إلى متى يستمر هذا الفشل؟
كارثة اليوم ليست مجرد حادثة فردية، بل هي دليل دامغ على أن التعليم في بلدنا يحتضر، وأن المسؤولين عن إدارته غائبون أو متقاعسون عن أداء مهامهم. عندما يصل الأمر إلى أن تُحرق روح بريئة داخل المدرسة، فهذا يعني أننا أمام انهيار أخلاقي وتعليمي خطير، ولن ينقذنا منه إلا محاسبة المسؤولين المقصرين، وإقالة كل من لا يقوم بواجبه، بدءًا من الوزير المتقاعس، مرورًا بالمدراء الفاشلين، وانتهاءً بكل من يرى هذه المآسي ولا يحرك ساكنًا!
إذا لم يتحرك أصحاب القرار فورًا لإنقاذ ما تبقى من هيبة التعليم، فليتحمّلوا المسؤولية أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ. كفى صمتًا على الفشل، وكفى تجاهلًا لحقوق أطفالنا الذين يستحقون مدارس آمنة بدلًا من أن يعودوا إلى منازلهم جثثًا محترقة بسبب الإهمال واللامبالاة!

