السفير نيوز
هناك مثل أردني يقول: (حملوه عنزة (انكسر ظهره) قال ردوا علي الثانية)، هذا بالضبط ما ينطبق على ذراع الحركة الصهيونية العسكري في المنطقة، يفكرون بالتوسع أو وفق ما قاله الرئيس الأمريكي؛ إسرائيل دولة صغيرة، ويجب تسمينها على حساب الضفة والقطاع، وتهجير الشعب الفلسطيني، وكأنه مجموعة معلبات توضع في (كرتونة وتُنقل من مكان لآخر.
ما أرغب بإيصاله من أفكار عن هذه الدولة المفتعلة بفعل القوة الغربية على الدول العربية، يأتي في سياق الحديث عن مقولة اليهود الساذجة، أن دولة الإحتلال من النيل الى الفرات، هذه المقولة التي لا معنى لها سوى تخويف العرب من أن إزرائيل وبمساعدة الحركة الصهيونية، وأمريكا، والغرب، يدعمون جميعهم عملية التوسع، وتسمين الدولة العبرية على حساب الأراض العربية.
هذا الحديث السطحي، نختصره فيما يأتي من نقاط:
أولاً: الحكومات الصهيونية تعلم جيداً أن التوسع اليهودي في الأراض العربية يقابله حروب إسرائيل بغنى عن خوضها، وتعريض المجتمع اليهودي الى التدمير، أو عدم الإستقرار في دولة كان شرط القدوم إليها العيش بسلام، والتمتع بالأمن والأمان…
ثانياً: دولة الإحتلال يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة بقليل، وهذا العدد ليس لديه مقومات الإنتشار، والتمدد، والتوسع في الدول العربية لتنفيذ وعد، وحلم جميل؛ يُعد التفكير به ضرباً من السطحية، والخيال، لأن أسبابه لا يمكن أن تتحقق في ظل هذا العبث الذي تقوم به إسرائيل.
ثالثاً: إسرائيل بحاجة الى جيوش جرارة بالملايين، وعدد سكان أقرب الى عدد سكان الدول العربية مجتمعة، أو يساوي عدد سكان روسيا وأمريكا، وترسانة أسلحة تساوي ما يملكه الغرب من سلاح وعتاد، وأن تدخل في حرب تقوم بتدمير الجيوش العربية، ومسح ثلثي السكان العرب حتى لا يبقَ غير النساء والأطفال، لتتمكن تطبيق الفكرة القائمة على وهم وخرافة؛ صنعتها الحركة الصهيونية لتخيف بها العرب، وتكون جزءً أساسياً من الحرب الصهيونية النفسية لإقناع العرب بضرورة الموافقة على السلام والتطبيع؛ لإفشال مخطط النيل والفرات الذي تفكر به إسرائيل…؟!
لو نظرنا الى ما قامت به إسرائيل منذ السابع من أكتوبر ولغاية الآن، نلخصه سريعاً فيما يلي:
- دمرت قطاع غزة، وقتلت وجرحت عشرات الآلاف من النساء والأطفال، وخرجت من غزة بجزء من اتفاقية تبادل أسرى، ويمكن أن تعود الى القطاع لكنها ستنسحب منه، وهكذا، تعودنا على حروب إسرائيل مع التنظيمات المسلحة.
- احتلت إسرائيل الضفة الغربية أكثر من مرة، دمرت، وقتلت، وأحرقت، واعتقلت، وخرجت من المدن الفلسطينية.
- احتلت أجزاء من لبنان في حروب متعددة مع المقاومة اللبنانية، وبالنهاية خرجت ولم تبقَ في لبنان، سوى تمدد بسيط يعدونه جزءً من الحزام الأمني الذي يحمي المستوطنات، لكنهم سيخرجوا منه.
- وهاهي إسرائيل تقوم بإعادة احتلال أجزاء من الأراض السورية، وتعيد الإنتشار فيها، لكن الجيش الصهيوني سيخرج بالقوة، أو بتوصية من أمريكا، أو بقرار دولي.
- بالتأكيد، لا نريد أن ننسى أن إسرائيل خرجت من سيناء ومن الأراضي الأردنية؛ باتفاقيات منفردة مع مصر والأردن.
كيف بالله عليكم ستقوم إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، ويرسمونها على الآغورا، ويضعونها على العلم، أو على شعارات مصممة خصيصاً للتداول فيما بينهم، وهم لا يستطيعون حماية أنفسهم، داخل مستوطناتهم المحاطة بالعسكر والدبابات، تلك المستوطنات التي شيدوها على أجساد، وعظام الشعب الفلسطيني.
بصراحة متناهية، أنا عندما أسمع هذه المقولات التي تأتي على لسان البعض، بت مقتنعاً تمام الإقتناع أن الحركة الصهيونية تسيطر على عقولنا بالوهم، أو عبر ما تبثه من رسائل سطحية، وتافهة صدقناها ونحن نفكر بأن الإسرائيليين لا يمكن هزيمتهم، لأنهم متفوقين عسكرياً، وما يحملونه من قدرات خارقة تجعل من الصعوبة بمكان هزيمتهم، لكن الحقيقة أن المقاومة مسحت بكرامتهم الأرض في السابع من أكتوبر، وأن مقولاتهم وعلى رأسها النيل والفرات لا تعدو كونها (أبر) تخدير أدمنا عليها.
إسرائيل نمر من كرتون، لكن الدعم المطلق يحوله الى نمر حقيقي، يرعبنا، ونحسب له ألف حساب، وقد قمنا نحن العرب بتضخيم هذا النمر، حتى أصبح كالغول الذي صدقنا وجوده في أوهامنا، وخلال قصص العجايز القديمة؛ جعلتنا نقتنع بوجوده، والغول مجرد وهم وخرافة، لكن من منا سيصدق أن إسرائيل مجرد وهم، لا يمكن لجيشها أن يتمدد أكثر من اللازم لأنه سينهزم شر هزيمة كما حدث في معركة الكرامة الأردنية.
أخيراً؛ نعود الى المثل الذي ذكرته في بداية هذا المقال: (حمّلوا نتنياهولاكو عنزة (انكسر ظهره) فقال ردوا علي العنزة الثانية).

