السفير نيوز
بعد أن ساند المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أكثر من عام، وهو ملتزم بقواعد الإشتباك، دون التوسع في جغرافية هذه القواعد، ودخل في حرب أعادت للعرب ثقتهم (نوعاً ما)، بأن هناك من يمكنه لجم الإحتلال الإسرائيلي، وذلك بالتعاون مع ما تقدمه بعض الجبهات المساندة، لكن بعد ضربة البيجرات، والأجهزة الخلوية، واغتيال قيادات الحزب وعلى رأسها الأمين العام للحزب، قبلت القيادات الجديدة للتنظيم؛ توقيع اتفاقية مذلة لوقف إطلاق النار بشروط إسرائيلية…
الشروط التعجيزية جاءت على النحو التالي:
أولاً: أن يقوم الحزب بالتراجع الى ما خلف نهر الليطاني، وتسليم السلاح الثقيل للدولة اللبنانية، أو تفكيكه وتخزينه في مستودعات.
ثانياً: منع تحركات أعضاء التنظيم في بيروت، والمناطق المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة، وتعتبر مناطق منزوعة السلاح، وأي تحرك سيُجابه بنيران سلاح الجو الإسرائيلي، ولا يُعتبر ذلك خرقاً لوقف اطلاق النار.
ثالثاً: إنسحاب الجيش الإسرائيلي خلال فترة زمنية معينة، مع التأكد من التزام الحزب بشروط الإتفاق، وفي حال خرق أي بند من بنود وقف اطلاق النار؛ تتعامل إسرائيل مع هذا الخرق بالقوة المناسبة.
رابعاً: يحق للجانب الإسرائيلي ممارسة (عربدته) في الأراضي اللبنانية، دون السماح للتنظيم بالرد، وإذا أطلق عناصر الحزب أي طلقة؛ سيًعتبر ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيُقابل بردود فعل عسكرية عنيفة.
الإتفاقية موقعة بين الجانب الإسرائيلي، واللبناني، مع تعهد أمريكي لإسرائيل وليس للبنان، بمنحها الضوء الأخضر للقيام بأي عملية تراها مناسبة لمراقبة وقف اطلاق النار، يعني الجانب الصهيوني وقع كطرف معني بوقف إطلاق النار، وفي ذات الآن يعتبر طرف مراقب على إتفاقية وقف الأعمال العسكرية.
يعني العز لإسرائيل وأمين عام الحزب شنق حاله؟
لا يوجد ما يشبه هذه الإتفاقية المهينة، إلا اتفاقية إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة مع اليابان، عندما وقعت كطرف مهزوم، وأجبرت أمريكا إمبراطور اليابان على التوقيع، وكانت الولايات المتحدة تمثل الجانب المنتصر، والجانب المراقب لتنفيذ اتفاقية إنهاء الحرب على اليابان.
يعني العز للأمريكي والياباني شنق حاله.
اليوم تنظيم حزب الله يشبه اليابان في منتصف الأربعينات، حزب أعلن استسلامه لكل الشروط الإسرائيلية الأمريكية المذلة، وها هي إسرائيل تقتل، وتدمر، وتنتهك حرمة الأراضي اللبنانية، وتمنع الدولة من فرض سيطرتها على الجنوب، والحزب يختبىء هنا وهناك، والصهاينة يعربدون في لبنان، وسوريا، والضفة والقطاع، ويضعون الشروط التعجيزية على العرب، ولا يمكننا إلا أن نسجل شجبنا واستنكارنا وإدانتنا كالعادة على صفحات سجل الشرف العربي المهترىء.

