السفير نيوز
بقلوب يعتصرها الحزن، وعيون أغرقتها الدموع، ودّع الآلاف من أبناء الوطن الحاج أحمد أبو عديلة، الرجل الذي كان قلبه ملاذاً للفقراء، ويده امتداداً للرحمة، وصوته صامتاً حين يعمل، لا يريد جزاءً ولا شكوراً.
توفي الحاج احمد ابو عديله قبل يومين، لكنه لم يرحل من قلوب من أحبّوه، بل ازداد حضوراً في دعواتهم ودموعهم وذكرياتهم. فمنذ أن نشأ في بيتٍ عرف معنى الإيمان والكرم، وتربّى على يد أبوين غرسا فيه حب الناس ومساعدتهم، سارالحاج أحمد أبو عديله على درب العطاء بصمت. كان يمدّ يده للمحتاج، في الليل كما في النهار، دون أن يعلم أحد. كثيرون تلقّوا مساعدته دون أن يعرفوا من هو، لأن قلبه كان يعرف أن الصدقة في الخفاء أعظم أجراً.
عند وفاته، امتلأت الشوارع بالناس، رجالاً وشباباً، من كل المحافظات. لم يجتمعوا فقط لوداع جسد، بل لتكريم حياة عاشها لأجل غيره. كان المسجد مزدحماً بالمُصلّين، والمقبرة غصّت بالقلوب التي جاءت لتقول “عليه رحمة الله”، ولو بكلمة أخيرة.
يُقدّر عدد من حضر جنازته بأكثر من ألف شخص، لكن الحقيقة أن كل بيتٍ أعانه، وكل قلبٍ أسعده، كان حاضراً بروحه، بالدعاء، وبالدموع. لقد رحل من كان يزرع الفرح في بيوت الناس، من كان يجعل للعيد معنى آخر في حياة الفقراء. غاب من كان يسدّ الديون، يوزّع الطعام، ويرسم البسمة على وجوهٍ ما اعتادت أن تبتسم.
نم قرير العين يا أبا علي. لقد عشت رجلاً عظيماً، ومِتّ طيب الذكر، وستبقى في قلوبنا علَماً للعطاء، وأيقونة للخير، وعنواناً للمروءة.
اللهم اجعل مثواه الجنة، وارزقنا في الأمة أمثاله.اللهم اجعل له بيتًا في الجنة، كما جعل بيوت الناس عامرة. اللهم اجعل قبره نورًا، كما أنار ظلمات حياة الفقراء. اللهم كما أخفى خيره، فأظهر يا ربّ فضلك عليه.✍️ احمد المفلح

