السفير نيوز
كان مجرد التفكير بالتأهل الى كأس العالم، يعتبر ضرب من الخيال، ومجرد الوصول الى الأدوار النهائية والفوز بكأس العرب، أو بكأس آسيا؛ أيضاً ضرب من المستحيل، وذلك لاعتبارات كثيرة، كان من أهمها عدم وجود نظام احتراف ينتج فريق قادر على المنافسة، وتحقيق فرص وإنجازات مهمة في بطولات عربية، ووجود فرق كبيرة عربية وإسلامية وأجنبية تسيطر على البطولات، وتستحوذ عليها، ما يؤدي الى حرماننا وغيرنا من الفرق ذات المستوى المتعادل مع منتخبنا.
كنت نشرت العديد من المقالات تتعلق بتطبيق نظام الإحتراف، وتفريغ اللاعبين كلياً، واستقدام طواقم تدريب على درجة عالية من الكفاءة، ووضع موازنة خاصة بإتحاد كرة القدم، لدعم المنتخب مالياً، وإقامة معسكرات تدريب في إفريقيا، أو أوروبا للاطلاع على المدارس الإفريقية والأوروبية، لأنه عندما يرتاح اللاعب مادياً يمكنه أن يقدم أفضل ما عنده للمنتخب الوطني.
أعتقد أن تجربة المدرب المغربي، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأن وضع قيادة فنية مدعومة مالياً، ومعنوياً، ونفسياً، مع تفريغ اللاعب؛ يمكن أن نصل الى نتائج كما حدث خلال بطولة كأس آسيا العام الماضي، وأن الإستمرار على ذات النهج؛ سيوصلنا الى الطموح الذي كان مجرد التفكير به يجعل من البعض يتندر على منتخبنا.
اليوم نحن دخلنا الى كأس العالم، وبقوة، وحققنا الحلم الذي طال انتظاره، بالرغم من أن كثير من المنتخبات العربية؛ لم تكن تتخيل أن تخرج من البطولة على هذا النحو المؤسف، وكان البعض يعتقد أن منتخبات مثل الكويت، وفلسطين، والأردن، هي مجرد جسور تستخدم للصعود المريح الى كأس العالم.
لندع الأحلام جانباً، وعلينا التفكير في المرحلة القادمة، وهي برأيي الأخطر، والأصعب، لأننا سنقابل منتخبات تعتبر النخبة على مستوى البطولة برمتها، هناك فرق أوروبية، وإفريقية، وأجنبية، تعتمد على مدارس كروية يمكن أن تحقق مستويات، وفرص، ومراحل صعبة بالنسبة للمنتخب الأردني، لكن الحصول على نتائج ليس مستحيلاً.
لو نظرنا الى المنتخب المغربي وما فعله في كأس العالم الماضية، سندرك أن الطريق مفتوحاً لتحقيق بصمات في عالم كرة القدم، وبصراحة؛ الطريق ليس مفروشاً بالورود، لكن في ذات الآن ليس مفروشاً بالأشواك، وأن زمن المعجزات لم يغلق أبوابه بعد، إذ بالتحول الى فريق جماعي يعتمد على الكل وليس على الفرد، قادر منتخبا على الوصول الى ما نصبو إليه، وهذا حق مشروع لا ينازعنا عليه أحد، كما فعل المغرب، وكما كان أسود الأطلس، سيكون فريق النشامى الذي سيفجر المعجزات بإذن الله تعالى.
المطلوب دعم مالي كبير، ودعم حكومي وشعبي لا يتوقف، لأن الفرص لا تتحقق بسهولة؛ إلا بالعمل الجاد، والتعب، والتشجيع، وإقامة المعسكرات التدريبية في أوروبا أو إفريقيا، وبعد هذا كله سنكون أمام منتخب أردني سيترك بصمة كبيرة بعد انتهاء المونديال، ويصل الى ترتيب على مستوى كرة القدم؛ يجعل من منتخب النشامى الحصان الأسود الذي سيحقق ما عجز عن تحقيقه فيما مضى من سنوات، والله الموفق.

