السفير نيوز
في هذه الحياة، كم مرة مددنا أيدينا لِنُعين؟ كم مرة فتحنا أبواب قلوبنا قبل بيوتنا، تقاسمنا اللقمة والابتسامة، و تحملنا فوق طاقتنا لأجل من حسبناهم أوفياء؟ ثم كم مرة طُعنّا من ذات اليد التي أمسكنا بها كي لا تسقط؟ إنها خيبة لا يصفها الكلام… حين تكتشف أن المعروف في غير أهله إهانة لذاتك.
ناكرو الجميل، لا يأكلون عندك إلا ويتحدثون بالسوء عنك، ولا يشربون من كأسك إلا ويرمونك بالحقد من خلف ظهرك. إنهم لا يرون المعروف معروفًا، ولا الإحسان إحسانًا. لأن طباعهم مريضة، وقلوبهم جافة، لا يروّضها الكرم ولا تهذبها المروءة.
تجتهد لتصنع لهم ألف سبب للفرح، فيُخرجون من بين صدورهم ألف سهم للغدر. تساعدهم في ضعفهم، فيذلونك في قوتهم. تقف معهم في أصعب لحظاتهم، فيغيبون عنك وقت حاجتك. ما أصعب أن تعيش وسط من إذا أحسنت إليهم، أوجعوك. وإذا أعطيتهم، جحدوا. وإذا ساندتهم، خذلوك!
قد نتحمل الجوع، الفقر، المرض، لكن خيانة المعروف موجعة، لأنها تأتي ممن لم تتوقع يومًا أن يطعنك.
نحن لا ننتظر مقابلًا حين نُحسن، فالمعروف لله. لكننا بشر، نتألم حين يُكافأ الوفاء بالنكران، ويُردّ الإحسان بالجحود. وهذا الألم لا يُشفى بسهولة، لأنه لا يضرب الجسد فقط، بل يجرح الروح.
الخذلان ممن أحسنت إليهم درس قاسٍ، لكنه يُعلّمنا أن لا نُعطي بلا وعي، وأن لا نحمل قلوبنا على أكفنا لكل عابر سبيل. لا نغلق أبواب الخير، لكن نُحسن الاختيار.
سيظل ناكر الجميل على حاله، لا يُغيره إحسان ولا يهذبه لطف. لأنه بطبعه جاحد، ينسى ما قُدّم له، ويتفنن في طعن من رفعه. هذا النوع من الناس، لا مكان له بين النبلاء. فلا تأمن له، ولا تندم على معروف قدمته، فقط تعلم الدرس… وامضِ. احمد المفلح

