كثيرة هي الجهات والأشخاص الذين يكررون الحديث عن “رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني” وتوجيهاته، لكن الحقيقة المؤلمة أن كثيرًا منهم لا يترجمون هذه الرؤية إلى أفعال، بل يستخدمونها كشعار لتبرير التقصير أو تغليف الإخفاقات.
جلالة الملك وضع، في أوراقه النقاشية، رؤية استراتيجية واضحة لمستقبل الأردن، تقوم على التطور، والتغيير، والتقدم في مختلف القطاعات. لم تكن الأوراق مجرد أفكار، بل مشروع وطني للإصلاح الشامل: سياسيًا، واقتصاديًا، وتعليميًا، وإداريًا.
الملك يريد من الجميع أن يعمل، لا أن يتغنّى فقط. أن يُترجم الرؤية إلى سياسات وممارسات تخدم المواطن وترتقي بالوطن. يريد عدالة لا ظلمًا، وكفاءة لا محسوبية، وتطويرًا لا جمودًا. ولكن للأسف، بعض من يرفعون شعار “نعمل برؤية الملك” هم أول من يسيئون لهذه الرؤية، من خلال التجاوزات، أو الإقصاء، أو سوء الإدارة.
والمؤلم أكثر أن هذا يحدث أحيانًا في أهم القطاعات، كقطاع التعليم، الذي لا يقبل العبث أو التسييس أو المتاجرة، لأنه الأساس الذي تُبنى عليه نهضة الأمم. جلالة الملك كان واضحًا في أن التعليم هو استثمار استراتيجي في مستقبل الأردن، لا مجال فيه للمجاملات أو التلاعب.
لو كنت صاحب قرار، لفرضت مسؤولية أخلاقية وقانونية على من يتحدث باسم الرؤية الملكية دون أن يعمل بها، لأن الإساءة للرؤية من الداخل أخطر من الهجوم عليها من الخارج.
لنُعد الاعتبار لمفهوم “رؤية الملك”، ونعمل على تحقيقها بصدق، لا أن نتاجر بها في الخطاب، ونخالفها في التطبيق.

