السفير نيوز
شكلت حادثة إغتيال الصحفيين البارحة في غzة من قبل النازيين الجدد صفحة دموية جديدة في سجل جرائم الإحتلال التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ، وهذا الفعل لم يُحدِث مفاجأة لانه كان مسبوقاً بقتل أكثر من مئتي صحفي على تراب غzة ذي اللون القاني من شلالات الدم المسفوحة ظلماً وعدواناً ضد شعب اعزل محاصر من الشقيق قبل العدو، لا لسبب إلا لانه يطالب بأبسط حقوق البشر لممارسة حقه في الحياة ونيل حريته وتقرير مصيرة على أرضه وفقاً لما كفلته شرائع الأرض والسماء.
إن حادثة الإغتيال رغم بشاعتها وبشاعة مرتكبيها لتظهر انها تنم عن وجع مؤلم اصاب سلطة الإحتلال وزاد من معاناتها وفضح جرائمها أمام شعوب العالم الحرة، وتعرية سرديتها البائسة التي لم تعد تنطلي حتى على الاطفال، وبالتالي فإن الصوت والصورة التي تنقل من الميدان عبر هؤلاء الصحفيين تؤكد بما لا يدع مجالا للشك انها بمثابة السلاح الفتاك الذي كان ينقل المشهد الناجم عن جحيمي المعاناة التي يمارسها الإحتلال ضد سكان القطاع، جحيم الأسلحة الفتاكة من جهة وجحيم الجوع والحرمان من جهة أخرى.
لقد تم تغييب أصوات وأجساد هؤلاء الصحفيين من المشهد، وعلى طريق الحرية ولحقوا بمن سبقهم من قوافل الشهداء من ابناء فلسطين والأمة، والكل يدرك ان الأعمار مقدرة والآجال مكتوبة لا تُقَدَّم ولا تُؤٌخٌّر، وأن ما عند الله خير وابقى، إلا أن سلطة الإحتلال بإجرامها المعهود وبغبائها غاب عنها انها بفعلتها هذه قد اشاعت هذه الحادثة وأسماء ضحاياها على الْسِنةِ وضمائر كل حر وصاحب ضمير إنساني في هذا العالم، ليحمل رسالتهم ويفضح مرتكبي هذه الجريمة وما سبقها من جرائم بحق الصحفيين بشكل خاص وبحق أهل القطاع بشكل عام.
إن حجم الجرائم التي ترتكب في القطاع والتي أسفرت حتى تاريخه عن قتل عشرات الألوف وجرح أضعاف أضعاف هذا العدد ليؤكد يوماً بعد يوم ان الضمير الإنساني قد تم تشييعه ولم يعد هناك قانون دولي او إنساني سوى حبر على ورق، وان الأمم المتحدة ما هي إلا أداة بيد الأقوياء تستخدم عندما تلزم مصالحهم كغطاء للإستمرار في إمتهان كرامة وحرية الشعوب المقهورة.
إن تمادى القتَلة بساديتهم وغرورهم وعجرفتهم ربما يشعرهم بنشوة نصر مجزوء، إلا أنه يحمل في طياته بذور التفكك والإنحدار والذي لا محالة سيقود إلى الإنهيار مهما طال الزمن ، لأن الإحتلال يمارس القتل لمجرد القتل دون الإلتفات إلى تحقيق أهدافه المزعومة وهذا يعطي دلالة واضحة على أن سلطة الإحتلال فاقدة لتوازنها وتشتري مزيداً من الوقت لعل الخصم أمامها يستسلم ويرفع الرايات البيضاء وأنى لها ذلك رغم حجم وشدة معاناة وتضحيات أهل القطاع .
نسأل الله تعالى أن يُظْهِر الحق وان يعم الأمن والسلام والعدل سائر ارجاء المعمورة لتنعم الإنسانية جميعاً بالإستقرار والرخاء وليس ذلك على الله بعزيز.
خالد عواد الخزاعله

