السفير نيوز
أعاد قرار سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بعودة خدمة العلم إلى الواجهة نقاشاً واسعاً في الشارع الأردني. القرار الذي جاء ليشمل جميع الفئات دون استثناء احد إلا بعضاً منهم، اعتبره كثيرون خطوة وطنية تحمل أهدافاً سامية، أبرزها ترسيخ قيم الانتماء والانضباط، ورفد الشباب بمهارات جديدة تؤهلهم للانخراط في سوق العمل.
وهناك عدد من المواطنين والجهات رحبوا بهذه الخطوة، مؤكدين أن خدمة العلم تجربة وطنية تعزز الشعور بالمسؤولية وتبني شخصية الشباب. كما اعتبرها آخرون فرصة لإكساب الجيل الجديد روح العمل الجماعي والالتزام، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
في المقابل، برزت تساؤلات جدية من شريحة العاملين بالمياومة والعمال الذين يعيلون أسرهم. هؤلاء يعتمدون بشكل مباشر على دخلهم اليومي لتأمين احتياجات عائلاتهم، ما يثير سؤالاً أساسياً: كيف ستتمكن هذه الأسر من العيش في حال التحاق معيلها بالخدمة؟
أحد المواطنين عبّر عن قلقه قائلاً: “نحن لسنا ضد خدمة العلم، بالعكس نؤيدها، لكن كيف سأترك أطفالي بلا مصدر دخل؟ من سيصرف عليهم إذا ذهبت للخدمة؟”.
يرى خبراء أن نجاح القرار مرهون بوجود آليات واضحة لدعم أسر المنتسبين، مثل صرف رواتب شهرية، أو توفير برامج رعاية اجتماعية، أو إنشاء صندوق خاص لمساندة العائلات. فالعدالة الاجتماعية – برأيهم – تقتضي ألا يتحمل الفقراء وحدهم عبء القرارات الوطنية، بل أن يكون الدعم متوازياً مع الواجب.
وعودة خدمة العلم تعكس رؤية وطنية كبيرة، لكنها تحتاج إلى ضمانات عملية لحماية الفئات الأكثر هشاشة. فالوطن يُبنى بالانضباط العسكري، نعم، لكنه يُبنى أيضاً بالعدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل سيرافق القرار خطط تنفيذية تكفل توازناً بين خدمة الوطن وحماية العائلات، ليصبح الشعار: “الكل يخدم.. والكل مُصان”؟

