السفير نيوز
في ذاكرة الأوطان، تبقى أسماء لا تمحوها السنين، رجال نذروا حياتهم للوفاء والولاء، وكتبوا قصتهم بمداد من ذهب على صفحات التاريخ. إبن كرك المجد والتاريخ .. …
الشهيد هزاع بن بركات المجالي، ابن الكرك الأبية، الذي ارتقى شهيداً في دار رئاسة الوزراء عام 1960، بعدما فجّر الحقد قنبلة غادرة في قلب الوطن.
ولد هزاع المجالي عام 1917 في بيت عريق من بيوت العشيرة الأردنية الأصيلة، وترعرع على قيم العزة والشرف والولاء للعرش الهاشمي. منذ صغره، كان يرى في الأردن أكثر من وطن، كان يرى فيه الرسالة والمصير، وكان العرش الهاشمي في وجدانه تاجاً من حب ووفاء، فاختار أن يكون جندياً مخلصاً في مسيرة البناء.
من مقاعد الدراسة في السلط إلى قاعات المحاكم، ومن مهنة المحاماة إلى تشريفات الديوان الملكي، كان حضوره مهيباً، صادق الانتماء، قوي العزيمة. تقلّد مناصب وزارية في الزراعة والعدل والداخلية والخارجية والبلاط الملكي، فكان رجل الدولة الذي يوازن بين الحكمة والجرأة، وبين الحزم والرحمة.
لم يكن طموحه ذاتياً، بل كان الأردن غايته الكبرى. كان يرى في الملك الراحل عبدالله المؤسس، ومن بعده الملك الحسين الباني، رمزاً للشرعية والوحدة، فارتبطت مسيرته بالعرش الهاشمي ارتباط الروح بالجسد. كان وفياً لجلالتهم، مخلصاً للعرش، عاشقاً لتراب الأردن الذي آمن أنه يستحق الدم والروح معاً.
لكن يد الغدر لا تفرق بين عدو وصديق، وبين من يخدم
وطنه ومن يتآمر عليه.
ففي يوم أسود من أيام عام 1960 كان هزاع المجالي على رأس عمله في دار رئاسة الوزراء يحمل هموم الوطن ويسعى لبناء مستقبل مشرق، فإذا بانفجار آثم يسرق حياته ويغتال معه قامة وطنية لم تعرف إلا الولاء والتضحية. ارتقى شهيداً ومعه كوكبة من أبناء الوطن البررة، ليترك للأجيال درساً في معنى الحب الحقيقي للوطن، ومعنى الشهادة في سبيله.
بقي الاسم يلمع كنجمة لا تنطفئ. وبقيت الكرك تفخر بابنها البار، وبقي الأردن يزهو بتاريخه الناصع، وبقي العرش الهاشمي أوفى لذكراه، حاملاً إرث الرجال المخلصين الذين
ما توانوا عن دفع الغالي والنفيس في سبيل بقاء الأردن
حراً عزيزاً.
أن حب الوطن ليس شعارات، بل تضحية وفداء حتى آخر لحظة. سيبقى اسمك محفوراً في ذاكرة الأردنيين، عنواناً للوفاء والإخلاص، ورمزاً للرجل الذي أحب وطنه حتى الشهادة.

