عبدالله سرور الزعبي يكتب : فن التفاوض وفض النزاعات

السفير نيوز
حين كنا نعد برنامج فن التفاوض والذي سبق وان شاركت في مثله في شهر ايار من عام 2012، وتحت عنوان فن التفاوض وفض النزاعات والذي قدمه بروفسور من جامعة هارفارد وعقد في معهد اثينا التكنولوجي في اليونان علمت ولأول مرة بان اقدم اتفاقية سلام في التاريخ تم التفاوض عليها كانت قبل ما يزيد على 3200 سنة بين الملك رمسيس الثاني من جهة والملك خاتوشيلي من جهة أخرى، وسميت باتفاقية قادش.
اللافت للنظر ان تلك الاتفاقية لا تختلف كثيرا عن اتفاقيات السلام الحديثة والتي يتم التوصل اليها لفض النزاعات في العصر الحديث من حيث البنود. حيث احتوت على بنود انهاء النزاع وتبادل الاسرى وعودة اللاجئين والتعاون المشترك.
ورغم ان مواضيع البرنامج كانت مكثفة الا ان ما استوقفني وانا اقرأ ملاحظاتي حول أحد التمارين التي طرحها البروفسور Mandell المحاضر في البرنامج وفي خلال احدى حلقات النقاش التي يمكن لنا اسقاطها على الوضع الذي يعيشه العالم اليوم كنتيجة للحرب الروسية الاوكرانية، حيث كانت حلقة النقاش لإحدى المجموعات انه في حال وقع نزاع ما بين الصين او روسيا من جهة وحلف الناتو من جهة اخرى، كيف لك ان تكون مؤثرا في مفاوضات مكثفة لتحييد روسيا او الصين عن الدخول في النزاع؟ وكيف لك أن تؤثر في موقف كل من الهند، ايران والدول العربية والافريقية؟ ومن الغريب بانه لم يتم التطرق الى امريكا اللاتينية او كوريا الشمالية (الا اذا كنت قد اغفلت ذلك في مذكراتي).
خلال عام 2022 ومنذ اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية رأينا التسارع في حركة زعماء الدبلوماسية العالمية المؤثرة لا لفض النزاع، بل اكثر منه لحالة الاستقطاب من كلا الطرفين فتارة يتم مغازلة (او الضغط وبلطف حتى هذه اللحظة) الصين والهند وايران والاجتماعات المتكررة مع قادة الدول العربية والافريقية وكان اخرها اجتماع ألرئيس الاميركي مع قادة الدول الافريقية.
حتى اليوم، فإن العمل مع الدول المذكورة يجري بدبلوماسية حذرة (كما هو ظاهر)، الا انه من المتوقع ان تتغير اللهجة في حال انتقل الصراع الروسي الاوكراني الى مستويات أعلى، وعندها يجب على كثير من الدول ان تتخذ مواقف اكثر وضوحا قبل ان تتعرض لكثير من الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، لكي تنخرط في الصراع دون معرفة النتائج بالنسبة لكثير منها.
جمهورية ألمانيا تتزايد عليها الضغوط الدولية من قبل الدول التي شاركت في اجتماع رامشتاين بهدف تزويد اوكرانيا بالدبابات وهي الدولة التي تعرف أكثر من غيرها نتائج الحرب الشاملة وهي الحريصة كل الحرص على عدم الدخول في مواجهة عسكرية، خصوصا في ظل ازمة اقتصادية تعاني منها بسبب ارتفاع اسعار الطاقة، الا انه من المتوقع في حال ازدادت الضغوط عليها وارتفعت حدة الضغط الداخلي ان تستجيب للطلب وعندها سيرتفع مستوى الصراع لا محالة.
هنا، لا بد من التساؤل عن مستوى الضغوط التي ستواجهها الدول العربية من اطراف النزاع وهل ستكون على الدول النفطية في نفس المستوى على الدول الاخرى كمصر مثلا. وكيف ستنعكس هذه الضغوط على الأردن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وكذلك الضغوط السياسية من بعض الدول العالمية والاقليمية ذات النفوذ، وكيف لنا من الاستمرار في خلق التوازنات لحماية امننا واقتصادنا من التهديدات التي قد تتزايد من الجهة الشمالية او تعطيل ما تم الاتفاق عليه مع الحكومة العراقية، والتهديدات المستمرة من الجانب الاسرائيلي وخاصة في ظل الحكومة الحالية.
رغم ذلك، ما نزال نأمل ان ينتهي الصراع وبأسرع وقت قبل ان يتفاقم الصراع العسكري ويتوسع معمقا معه الازمة الاقتصادية العالمية وازمة الغذاء والمناخ.