تحسين أحمد التل يكتب: الغاية تبرر الوسيلة – عودة الى القرن الثالث عشر الميلادي

تحسين أحمد التل يكتب: الغاية تبرر الوسيلة – عودة الى القرن الثالث عشر الميلادي

السفير نيوز

لو عاش ميكيافيلي، صاحب مبدأ الغاية تبرر الواسطة أو الوسيلة، ووصل الى عصرنا الذي نعيش بلاويه، وشاهد أصحاب المبادىء الرخيصة، كيف يتعاملون مع الآخر، وكيف انحدر السياسي، وتلون صاحب الحاجة، وتكاثر ماسحي الجوخ، وهم يتحلقون كالذباب حول المسؤول، لما ألف كتابه المشهور (الأمير)، والذي ابتدع فيه مبدأ صار أيقونة الفلاسفة، وقانون أهل السياسة، والمال.

قلنا لو كان ميكيافيلي بيننا الآن، وشاهد عمليات مسح الجوخ، بطرق وفنون مختلفة، إذ ليس بالضرورة أن يكون ماسح الجوخ؛ لديه قطعة قماش حتى يمسح أكتاف المسؤول، للحصول على الغاية التي من أجلها أصبح ماسحاً للجوخ.

لو عاش المسكين ميكيافيلي في عصرنا، واطلع على بعض المبادىء التي نستعملها في كل شيء، الإنتخابات مثلاً، البحث عن الوظيفة، التعامل بين الناس عموماً، لأصيب بالفالج بعد أن يعلم أن أحد مبادىء الغاية تبرر الوسيلة تندرج تحت باب: (بوس الكلب على ثمه حتى توخذ غرضك منه).

ربما لا يعلم السياسي ميكيافيلي أن أحد سلطناته الفكرية، تتقزم أمام نموذج فكري عميق لدينا، يتمثل في عدم قدرتنا على مواجهة القوي، لذلك نقول: (بوس إيد فلان وادعي عليها بالقطع)، (وإذا شفت حدا راكب حمار احكيله منين جايب هالفرس).

ربما لا يعلم أخينا ميكيافيلي أننا تربينا على المجاملات من الأوزان الثقيلة، والمجاملة هي باب من أبواب النفاق، لكننا وحتى نخفف من النفاق، نقول؛ إنها مجاملات مطلوبة، لأنها محببة، وتقربنا من بعضنا بعضا…

أخيراً؛ (طلع) السياسي ميكيافيلي مسكين، وغايته في تبرير الواسطة لا تحتاج الى تأليف كتاب؛ قال عنه حاكم مصر في القرن التاسع عشر، محمد علي باشا، إنه لم يعثر على أي شيء جديد في كتاب ميكيافيلي، عندما قاموا بترجمته لي، إذ لا يوجد لدى مكيافيلي ما يمكن أن أتعلم منه، لأنني أعرف من حيل السياسة أكثر بكثير مما يعرفه ميكيافيلي.