مهند أبو فلاح يكتب: ” ديكتاتورية الجغرافية السياسية و الشقيقة الكبرى “

مهند أبو فلاح يكتب: ” ديكتاتورية الجغرافية السياسية و الشقيقة الكبرى “

السفير نيوز

العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة الصامد منذ تسعة أشهر لم يترك مجالا للشك أن إدامة صمود المقاومة الفلسطينية الباسلة هناك لأطول مدة زمنية ممكنة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الحاجة إلى عمق استراتيجي يسندها و إلى ظهير قومي يتمثل في الشقيقة الكبرى مصر الكنانة ، هذا هو الوضع الطبيعي وفق كل المقاييس و المعايير الذي تفرضه ديكتاتورية الجغرافية السياسية على فصائل المقاومة على اختلاف تلاوينها في غزة هاشم من جهة و على السلطات الحاكمة في قاهرة المعز من جهة أخرى .

الوضع الطبيعي المنطلق من فهم دقيق لما تمليه الجغرافية السياسية يحتم علينا مطالبة الأشقاء في مصر العروبة أن يتافعلوا مع الزلزال العسكري و الأمني الذي يعصف بحدودهم الشرقية منذ السابع من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي ، آخذين بعين الاعتبار أن منع تهجير سكان قطاع غزة باتجاه شبه جزيرة سيناء هو إنجاز بالمعنى الحرفي للكلمة لكنه الآن لا يكفي في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها أبناء شعبنا العربي الفلسطيني في قطاع العزة و الفخار فالمطلوب هو إيجاد الية عملية لوقف المذبحة الجماعية الحارؤة فصولا على قدم و ساق هناك منذ ثلاثة أرباع العام .

في هذا السياق يمكن قراءة التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري المعين مؤخرا في هذا المنصب الدكتور بدر عبد العاطي و التي أكد من خلالها أن بلاده لن تسمح باستخدام الكيان الصهيوني لسلاح التجويع ضد أهلنا في قطاع غزة و لن تسمح بإيجاد بديل لمنظمة الأونروا ” وكالة غوث و تشغيل اللاجئين” هناك و المطلوب في خضم الحديث الدائر عن هذه التصريحات ترجمة الأقوال إلى أفعال لحمل حكام تل أبيب على تغيير سلوكهم الإجرامي الرامي إلى تصفية قضية اللاجئين و طمس حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها خلال حرب فلسطين عام 1948 .

المؤكد هو أن القيادة المصرية مكبلة الأيدي بحكم معاهدة كامب دايفيد المبرمة مع الكيان الغاصب منذ العام 1979 لكن من المفهوم أن مصر بما تملكه من ثقل على الصعيد الدولي قادرة على التحرك لكبح جماح حكام تل أبيب و التلويح بخيارات أخرى خاصة بعد إخلال العدو و انتهاكها الصارخ لهذه المعاهدة بعد احتلاله لمحور صلاح الدين ” فيلادلفيا ” في شهر آيار / مايو الماضي ، حيث أن المعاهدة مبنية على التزامات متبادلة من كلا الطرفين و هو ما يحتم وجود رد يتناسب مع هذا الخرق الصهيوني الفاضح الصريح لاتفاقية كامب دايفيد .

إن مطالبة الأشقاء في مصر بالتحرك لوضع حد نهائي لما يجري على أرض غزة يعد من أبسط المطالب المشروعة من دولة بحجم مصر تملك القدرة فعليا على قلب موازين الصراع مع العدو الصهيوني إن شاءت و أرادت ذلك و هي تستطيع بكل سهولة و لوحدها و بمفردها و دون اي شريك آخر على وقف العربدة الصهيونية فوق أرضنا العربية الأبية المضرجة بدماء الشهداء الاطهار .