السفير نيوز
في الوقت الذي تتسارع فيه خطوات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي حول العالم، يظل تخصص المكتبات والمعلومات يعيش حالة من التهميش في كثير من الدول العربية، وكأنه تخصص من الماضي لا مكان له في المستقبل. هذا التخصص، الذي يُفترض أن يكون القلب النابض لإدارة المعرفة وتنظيم المعلومات ودعم البحث العلمي، أصبح في نظر بعض المؤسسات تخصصًا ثانويًا أو هامشيًا، رغم أنه أساس لكل نظام معرفي ناجح.
نرى خريجين مؤهلين علميًا وتقنيًا لا يجدون فرصًا عادلة في سوق العمل، بينما تُسند وظائف المكتبات والمعلومات إلى غير المتخصصين. هنا تكمن المعضلة الكبرى: غياب الرقابة والعدالة في آليات التوظيف، وتجاهل المعايير الأكاديمية في اختيار الكفاءات، مما يؤدي إلى تراجع مستوى الخدمات المعلوماتية، وإلى إضعاف ثقة المجتمع في هذا المجال الحيوي.
إن التهميش الذي يتعرض له هذا التخصص ليس مسألة أكاديمية فحسب، بل هو انعكاس لغياب رؤية وطنية واضحة تربط بين المكتبات والتحول الرقمي. فالمكتبات الحديثة لم تعد مجرد رفوف للكتب، بل أصبحت مراكز للبيانات والمعرفة الرقمية، وأخصائي المعلومات لم يعد مجرد موظف أرشفة، بل خبيرًا في إدارة المعرفة والمحتوى الرقمي ودعم اتخاذ القرار.
آن الأوان لأن تعيد الجهات المسؤولة في التعليم والعمل النظر في مكانة هذا التخصص، وأن تعزز دوره في بناء مجتمع المعرفة. فإحياء تخصص المكتبات والمعلومات لا يعني فقط إنصاف العاملين فيه، بل هو استثمار في المستقبل، لأن أي نهضة رقمية أو تعليمية لا يمكن أن تقوم على أساسٍ هشّ من الفوضى المعلوماتية أو التوظيف العشوائي.
الدكتور خلدون الدويري
متخصص في المكتبات والمعلومات

