السفير نيوز
عذرًا يا أنا، لأنني كثيرًا ما تجاهلتك حين كنتَ تحاول أن تهمس لي بالراحة، وكنتُ أُصرّ على المضيّ في طريقٍ مزدحم بالناس، خالٍ منّي. عذرًا لأنني منحت الآخرين وقتي واهتمامي، ولم أترك لك سوى الفتات من طمأنينةٍ تستحقّها.
عذرًا يا أنا، لأنني ظننتُ أن الصبر الدائم بطولة، وأن السكوت عن الأذى حكمة، بينما كنتَ تنزف بصمتٍ لا يراه أحد. عذرًا لأنني حاسبتك على أخطائك، ونسيت أن أربّت على كتفك حين كنت تحاول.
واليوم فقط، أدركتُ أنني لم أخسر أحدًا بقدر ما خسرتُ نفسي وأنا أحاول إرضاء الجميع.
عذرًا لنيّتي الجميلة والصافية، التي لم تعرف سوى النقاء، فظنّت أن الخير يُقابَل بالخير، وأن الوفاء يُورَث بالوفاء. لم أندم على أشخاصٍ كانوا أصغر مما تخيّلت عند حاجتهم، وما كسرنا خاطرهم، لكنهم كسروا فينا شيئًا من الثقة.
عذرًا لقلبي الذي ظلّ يُبرّر للآخرين، ويبحث لهم عن أعذار، حتى وهم يرحلون دون كلمة. عذرًا لنيّتي الجميلة التي تعبت من تفسير نفسها للعالم، لكنها رغم ذلك، ما زالت تختار أن تبقى كما هي: صافية، نقية، مؤمنة أن الله لا يضيع نيةً طيبة مهما خذلها البشر.
عذرًا يا أنا… لأنني لم أفهمك في الوقت المناسب.
لكنني اليوم أعدك، أن أراك كما أنت، لا كما يريد الناس أن تكون.
أعدك أن أحبك كما أنت — بضعفك وقوتك، بدموعك وضحكتك، بخيباتك التي صنعت منك إنسانًا حقيقيًا.
فما أجمل أن تبقى نقيّ القلب، قويّ الروح، صادق النيّة… حتى في زمنٍ صار فيه الصدق عملة نادرة.

