السفير نيوز
بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره ،
وبحزنٍ لا يملك إلا أن ينحني أمام عظمة الفقد ،
أنعى زميلي ، وأخي ، وصديقي العزيز
المذيع المبدع خالد القرعان – أبو محمد .
ذلك الصوت الذي لم يكن مجرد نبرة في الأثير ،
بل كان ضميرًا مهنيًا ، وقيمة إنسانية ، وأثرًا لا يغيب .
عرفتك يا أبا محمد في إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية زميلاً صادقاً ، قريباً من القلب ، ، تنقل هم المواطن من خلال البث المباشر .
ثم كنتَ كبيرًا للمذيعين حين كنتُ مديرًا للبرامج ،
وكنتَ مديرًا للبرامج حين شرّفني الله بإدارة الإذاعة ،
فكنت في كل موقعك
نعم الموظف ،
ونعم الأخ ،
ونعم الصديق .
لم تكن تبحث عن ضوءٍ زائف ،
ولا عن مجدٍ سريع ،
كنت تؤمن أن الكلمة أمانة ،
وأن الميكروفون مسؤولية ،
وأن الصوت إذا خرج من القلب
لا بد أن يصل إلى القلوب .
كنت هادئًا كالماء ،
عميقًا كالمعنى ،
صادقًا بلا ضجيج ،
تحمل همّ الإذاعة كما يحمل الإنسان همّ بيته ،
وتؤدي واجبك بصمت الكبار ،
وأخلاق النبلاء ،
دون أن تنتظر شكرًا أو ثناء .
ثم جاء يومٌ…
يومٌ متَّ فيه في نظر من ظلمك ،
يوم أُحِلتَ إلى التقاعد المبكر ،
وأنت – والله – في عز عطائك ، وتمام حضورك ، وقوة أثرك .
لم تكن منهكًا ،
ولا متراجعًا ،
ولا زائدًا عن الحاجة ،
لكن بعض القلوب لا ترى القيمة
إلا بعد أن تُفقد .
غير أنك لم تمت يا أبا محمد…
بل إنتقلت .
إنتقلت من ميزان البشر القاصر
إلى ميزان ربٍّ عادل لا يظلم مثقال ذرة .
إنتقلت من ضيق التقدير
إلى سعة الرحمة ،
ومن وجع الإقصاء
إلى كرامة اللقاء .
واليوم ،
وأنت في ضيافة الرحمن ،
لا تقاعد عن الأجر ،
ولا ظلم في الحساب ،
ولا جفاء بعده ،
بل رحمة تتنزل ،
ونور يُبسط ،
ووعدٌ صادق لا يخلف .
رحمك الله يا أبا محمد ،
رحمك الله رحمةً واسعة ،
وأسكنك فسيح جناته ،
مع النبيين ،
والصديقين ،
والشهداء ،
والصالحين ،
وحسن أولئك رفيقًا .
نسأل الله أن يجعل كل كلمة صادقة نطقتها شفاعة لك ،
وكل أمانة أديتها نورًا في قبرك ،
وكل تعبٍ تحمّلته رفعةً في درجاتك ،
وأن يجزيك عن إخلاصك
خير الجزاء .
نم قرير العين يا أبا محمد ،
فالدنيا التي ضاقت بك يومًا
لم تكن مقياسك ،
والناس الذين قصّروا في حقك
ليسوا حكمك .
حكمك الآن عند ربٍ
إذا أحب عبدًا
جبر خاطره ،
وإذا أخذ أمانته
رفع ذكره ،
وإذا ضيّعه الناس
أكرمه في عليّين .
سلامٌ عليك
يوم كنتَ صوتًا نقيًا ،
ويوم عشتَ أمينًا على الكلمة ،
ويوم لقيتَ ربًا
يعلم أنك لم تُنصف في الدنيا ،
فأنصفك في الآخرة .
أيها الأخ الحبيب أبا محمد
صوتك وطيفك مازال وسيبقى في ستوديوهات و ممرات الإذاعة الأردنية وساحاتها يبث أنفاسك لتختلط بأفاس زملائك العاملين فيها .
رحمك الله أيها الأخ الحبيب ،
والصديق العزيز…
و ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” .
أحر التعازي والمواساة لأبنائك وأسرتك ولإخوانك والاخ فارس شقيقكم وزملائك وعموم عشيرة القرعان ، أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم .
داعيا المولى عز وجل أن يسكنك الفردوس الأعلى مع حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا يارب العالمين.

