ليس الحضور في بيوت العزاء إجراءً بروتوكوليًا ، ولا الإنتقال بين القرى والمدن مجرد مهمةٍ رسمية ، فثمة رجالٌ حين يطرقون باب الحزن ،
يحملون معهم رسالة دولة ، وقلب إنسان .
رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف باشا العيسوي واحدٌ من هؤلاء ، يمضي في طرقات الوطن ،
مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين وولي عهده الأمين ، حاملًا تعزية القيادة ،
ومشاركًا المواطنين أحزانهم ،
كما لو أن المصاب مصابه ،
والوجع وجعه .
في يومٍ واحد ، قد تتعدد العزاءات ،
وتبلغ ست زيارات أو تزيد ،
من أقصى الشمال إلى الجنوب ،
ومن المدينة إلى القرية والبادية ،
ومع كل بيتٍ يُزار ، يُعاد تأكيد معنى الدولة القريبة من الناس ، والقيادة التي لا تغيب عن لحظات الفقد .
وليس الأمر متوقفًا عند ذلك ،
فالديوان الملكي الهاشمي
لا يكاد يهدأ من وفودٍ تؤمّه ،
تحمل قضايا ، أو تطلب إنصافًا ، أو تلتمس سمعًا ، فيكون الإستقبال ،
ويكون الإصغاء ، وتكون الحكمة في التوجيه ، والعدالة في التوزيع ،
والحرص على أن تصل الرسالة إلى حيث يجب .
هذا الجهد اليومي المتواصل
ليس سهلًا ولا عابرًا ، إنه جهد إنساني قبل أن يكون إداريًا ، يتطلب صبرًا ، وحكمة ، وقلبًا يتّسع للناس جميعًا ،
ويحمل أمانة تمثيل القيادة الهاشمية
بما عُرفت به من قربٍ ورحمة وعدل .
وهنا ، لا بد أن يخرج الثناء من القلب ، دعاءً صادقًا لا تكلّف فيه ولا مجاملة :
يارب كن معه ،
كما كان حاضرًا مع الناس ،
وأمدّه بالقوة والصحة ، وأكفه شر الحاسدين ،
وأجعل ما يقوم به في ميزان حسناته ، ووفّقه لحمل هذه الأمانة الثقيلة ، وأجعل على يديه السكينة ،
وفي كلماته عزاء ، وفي خطواته بركة. إن ما يقوم به رئيس الديوان الملكي الهاشمي هو تجسيد حيّ لنهجٍ ملكيٍ أصيل ، نهجٍ يرى في الإنسان جوهر الدولة ، وفي المشاركة الصادقة
أسمى معاني القيادة .
وسيظل هذا الجهد الطيب المبارك
محل تقدير وإعتزاز ، لأنه يعكس صورة الأردن كما هو :
دولة قيادةٍ قريبة ، ومؤسساتٍ حاضرة ، ووجوهٍ تعمل بصمت ،
لكن أثرها يصل إلى القلوب قبل العناوين .
د.نسيم أبو خضير يكتب: الديوان الملكي الهاشمي : حضور القيادة في لحظة الفقد

