السفير نيوز
كفى عبثًا بموقف الأردن، وكفى محاولات زجّه قسرًا في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. فالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة لا يعني، لا من قريب ولا من بعيد، أن يتحوّل الأردن إلى طرف في أي مواجهة محتملة مع إيران. هذا منطق معيب وتضليل مكشوف.
الوجود العسكري الأمريكي قائم في دولٍ عديدة حول العالم، دون أن تصبح تلك الدول أطرافًا في حروب واشنطن أو أدواتٍ في صراعاتها. فلماذا، كلما ذُكر الأردن، تُستحضر لغة الاتهام والتشكيك؟ ولماذا يُراد له أن يُحمَّل ما لا يحتمل، وكأن سيادته مباحة وقراره مرتهن؟
الأردن أعلن موقفه بوضوح لا يقبل التأويل: لن يكون طرفًا في أي حرب، ولن يسمح باستخدام أراضيه منصةً لتوجيه ضربات عسكرية ضد أي دولة. ومع ذلك، تصرّ أبواق مأجورة وأصوات مشبوهة على ليّ الحقائق، إمّا جهلًا أو تنفيذًا لأجندات لا ترى في استقرار الدولة سوى عقبة.
ما يجري ليس اختلافًا في الرأي، بل حملة تشويه متعمّدة، تستهدف صورة دولة عُرفت تاريخيًا بالحكمة، وبالقدرة على إدارة الأزمات بعقل بارد، وبالتمسّك بثوابتها الوطنية بعيدًا عن الاستقطاب والاصطفاف الأعمى.
الأردن لا يحتاج دروسًا في السيادة، ولا وصاية على قراره. تاريخه السياسي يشهد له، ومواقفه المعلنة تكفي وتفيض. ومن يصرّ على التشكيك، فمشكلته مع الحقيقة لا مع الأردن.
كفى… لأن الوضوح قيل، والقرار سيادي، والافتراء مرفوض.

