السفير نيوز
إنَّ أيَّ خطوةٍ بإتجاهِ التصعيدِ في منطقةِ الخليجِ العربيِّ ، بينَ أمريكا وإسرائيلَ منْ جانبٍ ، وإيرانَ منْ جانبٍ آخرَ ، ليستْ حدثًا عابرًا ولا مواجهةً محدودةً ، بلْ هيَ شرارةٌ قدْ تُشعلُ المنطقةَ بأسرِها ، وتُعرِّضُ أشقّاءَنا في الخليجِ العربيِّ لأخطارٍ كبيرةٍ ومصيريةٍ قدْ لا تُحمَدُ عقباها .
ولأنَّ دولَ الخليجِ العربيِّ ليستْ طرفًا في هذهِ الصراعاتِ الدوليةِ المتشابكةِ ، فإنَّ زَجَّهَا في أيِّ مواجهةٍ ، أو تحويلَ أراضيها إلى ساحاتِ تصفيةِ حساباتٍ إقليميةٍ أوْ دوليةٍ ، يُعدُّ ظلمًا كبيرًا وتهديدًا مباشرًا لإستقرارِها وأمنِها ومستقبلِ شعوبِها .
إنَّ أيَّ تصعيد يُفرضُ على الخليجِ هو تصعيد لا ناقةَ لهمْ فيه ولا جَمَلْ ، ودَفْعُ ثَمَنِها سيكونُ باهِظًا على شعوبٍ لمْ تكنْ يومًا جزءًا منْ هذا التصعيدِ ولا منْ جذورِهِ .
ولذلكَ نرفضُ رفضًا قاطعًا أيَّ تهديدٍ لأشقّائنا ، أوْ وضعِهِمْ في دائرةِ المخاطرِ التي لمْ يكونوا سببًا فيها .
إنَّ أيَّ إعتداءٍ على البنيةِ التحتيةِ في دولِ الخليجِ العربيِّ الشقيقِ ، منْ موانئَ ، ومطاراتٍ ، ومحطاتِ تحلية وطاقةٍ ، وأنابيبِ نفطٍ ، ومراكزِ صناعةٍ وإقتصادٍ ، هوَ إعتداءٌ على الدولِ العربيةِ كافّةً ، وعلى شعوبِها التي تتشاركُ المصيرَ والأمنَ والهويةَ والمستقبلَ .
فالخليجُ العربيُّ ليسَ وحدَهُ في مواجهةِ هذهِ الأخطارِ ، بلْ الأمةُ العربيةُ كلها تقفُ معهُ ، وتُؤكّدُ أنَّ أمنَ الخليجِ هوَ جزءٌ لا يتجزّأُ منَ الأمنِ القوميِّ العربيِّ ، وأنَّ حمايةَ إستقرارهِ ليستْ خيارًا سياسيًا ، بلْ واجبٌ قوميٌّ وأخلاقيٌّ وإنسانيٌّ .
إنَّ المنطقةَ اليومَ وخلال ساعات حرجة ، أمامَ مفترقِ طرقٍ تأريخيٍّ ، ولا مجالَ فيها للمغامراتِ السياسيةِ أوْ الحساباتِ الضيقةِ .
فدمارُ الخليجِ هوَ دمارٌ للإقتصادِ العربيِّ ، وتهديدٌ لأسواقِ الطاقةِ العالميةِ ، وإرباكٌ لمسارِ التنميةِ في الدولِ العربيةِ جمعاءَ . ولهذا يجبُ أن يُسارع مجلس الأمن وزعماء الدول المحبة للسلام لأنْ يبقى صوتُ الحكمةِ أعلى منْ طبولِ الحربِ ، وأنْ تتحمّلَ القوى الدولية مسؤوليتَها في منعِ الإنزلاق ِ نحوَ مواجهةٍ تُهدّدُ مستقبلَ المنطقةِ والعالم لأجيالٍ قادمةٍ .
إننّا نقفُ اليومَ معَ أشقّائنا في الخليجِ العربيِّ قلبًا وقالبًا ، ونُجدّدُ رفضَنا لأيِّ تهديدٍ يطالُ أمنَهُم ، أوْ يَجعلُهُم وقودًا لصراعاتٍ لا شأنَ لهمْ بها ، ونؤكّدُ أنَّ أيَّ مساسٍ بهمْ هوَ مساسٌ بكلِّ عربيٍّ ، وبكلِّ دولةٍ تبحثُ عنْ السلامِ والإستقرار ِ في هذا الشرقِ المُثخَنِ بالحروبِ .

