د.محمد كامل القرعان يكتب: أين الأردن من أزمات الإقليم؟
Share
SHARE
السفير نيوز
في ظل ما يشهده الإقليم من أزمات متلاحقة وتحديات متشابكة، يبرز الأردن كنموذجٍ للدولة التي تتعامل مع محيطها المضطرب بعقلانية واتزان، مستنداً إلى إرثٍ سياسي ودبلوماسي طويل قائم على الحكمة والاعتدال بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه . فمنذ عقود، اختار الأردن نهج التوازن في علاقاته الإقليمية والدولية، واضعاً مصلحته الوطنية العليا في مقدمة أولوياته، دون الانجرار إلى محاور أو صراعات تُفقده استقراره. الأردن، بحكم موقعه الجغرافي، يقف في قلب منطقة تعج بالأزمات، من القضية الفلسطينية التي تمثل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، إلى الأوضاع في سوريا والعراق، وصولاً إلى التوترات في المنطقة بشكل عام لا سيما الحرب الإيرانية الامريكية الاسرائيلية. ورغم ذلك، استطاع الحفاظ على أمنه الداخلي واستقراره السياسي، وهو ما يُعد إنجازاً بحد ذاته في بيئة إقليمية مضطربة. الدور الأردني لم يكن يوماً هامشياً، بل كان فاعلاً ومؤثراً، خاصة في الملفات الإنسانية والسياسية. فقد حمل الأردن على عاتقه مسؤولية استضافة اللاجئين، مقدماً نموذجاً إنسانياً يُحتذى به، رغم محدودية موارده. كما لعب دور الوسيط المعتدل في العديد من القضايا، مستفيداً من علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يواصل الأردن أداء دوره التاريخي في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهو موقف ثابت يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً لا يتغير بتغير الظروف. اقتصادياً، لا شك أن الأزمات الإقليمية ألقت بظلالها على الأردن، من حيث تراجع التجارة والاستثمار وارتفاع كلفة الاستضافة الإنسانية. ومع ذلك، يسعى الأردن إلى تحويل التحديات إلى فرص، من خلال تعزيز الشراكات الدولية والانفتاح على مشاريع تنموية تسهم في دعم اقتصاده. إن قراءة موقع الأردن في خضم أزمات الإقليم، تُظهر بوضوح أنه ليس مجرد متأثر بالأحداث، بل هو فاعل يسعى إلى التهدئة، وصوت عقلاني يدعو إلى الحوار والحلول السياسية. وهذا ما يجعل الأردن، رغم التحديات، ركيزة للاستقرار في منطقة تفتقر إلى التوازن. ختاماً، يمكن القول إن الأردن، بقيادته الحكيمة وشعبه الواعي، استطاع أن يثبت أن الاستقرار ليس صدفة، بل نتيجة سياسات مدروسة، ورؤية واضحة، وقدرة على التكيف مع المتغيرات دون التفريط بالثوابت. وفي عالم يموج بالأزمات، تبقى هذه المعادلة الأردنية جديرة بالتأمل.