د.محمد كامل القرعان يكتب: مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي في قلب صراع القوى الكبرى
Share
SHARE
السفير نيوز
يشكّل مضيق هرمز واحدًا من أخطر وأهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي، ونقطة ارتكاز للصراعات الجيوسياسية المتصاعدة.
في قلب هذا المشهد، يتقاطع النفوذ بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في صراع ممتد يتجاوز حدود الجغرافيا ليصل إلى موازين القوى الإقليمية والدولية. فواشنطن تسعى إلى ضمان حرية الملاحة وحماية تدفق الطاقة، فيما ترى طهران أن المضيق يمثل ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط الغربية.
وتزداد تعقيدات المشهد مع دخول إسرائيل على خط التوتر، سواء من خلال تحالفاتها الإقليمية أو عملياتها غير المباشرة المرتبطة بالحد من النفوذ الإيراني. هذا التداخل الثلاثي خلق حالة من “الصراع منخفض الحدة” الذي يتسم بالردع المتبادل، والهجمات غير المباشرة، والحروب السيبرانية، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة حتى الآن.
طبيعة هذا الصراع تقوم على توازن دقيق بين التصعيد والاحتواء؛ فإيران تلوّح أحيانًا بإمكانية تعطيل الملاحة في المضيق، بينما ترد الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في الخليج، في إطار سياسة “الردع البحري”. أما إسرائيل، فتتحرك ضمن استراتيجية تستهدف تقويض القدرات الإيرانية في المنطقة دون الدخول في مواجهة مباشرة مفتوحة.
ورغم خطورة هذا المشهد، فإن جميع الأطراف تدرك أن أي تصعيد واسع في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، من ارتفاع أسعار الطاقة إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ما يجعل خيار الحرب الشاملة مكلفًا للجميع.
في المحصلة، يبقى مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي؛ إنه ساحة اختبار لإرادات القوى الكبرى، ومؤشر حساس على استقرار المنطقة. وبين حسابات القوة ومخاوف الانفجار، يظل العالم يترقب بحذر مستقبل هذا الشريان الحيوي، في ظل صراع لا يبدو أنه سيتوقف قريبًا.