د.محمد كامل القرعان يكتب: سلطنة عُمان… هدوء السياسة وعمق التنمية
Share
SHARE
السفير نيوز
تُجسّد سلطنة عُمان نموذجًا عربيًا متفردًا في إدارة شؤون الدولة، يقوم على الحكمة والاتزان وبناء السياسات بعقلية هادئة بعيدة عن التوترات، ما أكسبها مكانة خاصة في محيط إقليمي ودولي معقد. فمنذ سنوات طويلة، انتهجت السلطنة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سياسة خارجية متوازنة، تقوم على الحوار والانفتاح واحترام سيادة الدول، الأمر الذي جعلها طرفًا موثوقًا في العديد من الملفات الإقليمية.
وتتمتع عُمان بموقع استراتيجي بالغ الأهمية على الخليج العربي وبحر العرب، لا سيما عبر مضيق هرمز، إلا أنها استطاعت توظيف هذا الموقع في خدمة الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بدلًا من أن يكون مصدر توتر.
وعلى الصعيد التنموي، تشهد السلطنة نهضة شاملة في مختلف القطاعات، في مقدمتها البنية التحتية والخدمات العامة، ضمن رؤية عُمان 2040 التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، يعزز قطاعات السياحة والصناعة واللوجستيات والمعرفة.
كما تُعرف عُمان بنسيجها الاجتماعي القائم على التعايش والاحترام، حيث ينعكس ذلك في الاستقرار المجتمعي والانسجام الثقافي الذي يميز المجتمع العُماني، ويعكس عمق التجربة الحضارية للسلطنة.
وفي الجانب الدبلوماسي، تواصل مسقط أداء دورها كجسر للتواصل والحوار في المنطقة، مستندة إلى سياسة متزنة أكسبتها احترامًا دوليًا واسعًا وثقة متنامية من مختلف الأطراف.
وخلال زيارتي إلى العاصمة مسقط لمدة أسبوع، تشرفت بدعوة كريمة من وزارة الإعلام العُمانية ممثلة بمركز التدريب الإعلامي، حيث أتيحت لي فرصة الاطلاع على التجربة الإعلامية المتقدمة في السلطنة وما تشهده من تطوير مهني يعكس اهتمام الدولة بالإعلام المسؤول ودوره في دعم مسيرة التنمية. كما أتاحت هذه الإقامة القصيرة الاطلاع عن قرب على حجم الاهتمام الكبير الذي توليه السلطنة لتطوير مختلف القطاعات، سواء في الخدمات أو البنية التحتية أو الجوانب الفكرية والسياحية، وذلك من خلال زيارات ميدانية متعددة عكست مستوى التقدم والتحديث في البلاد.
وفي الختام، تبقى سلطنة عُمان مثالًا يُحتذى به في الجمع بين الاستقرار السياسي والتنمية الشاملة، ضمن رؤية واضحة تضع الإنسان في قلب عملية التطوير وبناء المستقبل.