السفير نيوز
منذ أن أشرقتْ بحضورها الإنساني والوطني إلى جانب جلالة الملك الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، إستطاعت جلالة الملكة الملكة رانيا العبدالله أن ترسم نموذجًا إستثنائيًا للمرأة العربية القادرة على الجمع بين الحكمة والإنسانية ، وبين الحضور السياسي الهادئ والعمل الإجتماعي المؤثر ، حتى غدت صوتًا عالميًا يحمل صورة الأردن المشرق ، وواجهة حضارية تعكس قيم الدولة الأردنية القائمة على الإعتدال والإنسانية والعدالة .
لقد أدركت جلالتها منذ البدايات ، أن بناء الأوطان لا يقوم على الإقتصاد والسياسة فقط ، بل على بناء الإنسان ، لذلك جعلت من التعليم وتمكين الشباب والمرأة محورًا رئيسيًا في رسالتها الوطنية . فكانت قريبة من الشباب ، تستمع إليهم ، وتؤمن بقدراتهم ، وتدفعهم نحو الإبداع والإبتكار والإنفتاح على العالم ، لأن الشباب في نظرها ليسوا مجرد فئة عمرية ، بل طاقة وطنية قادرة على صناعة المستقبل وصون منجزات الوطن .
كما أولت جلالتها المرأة الأردنية إهتمامًا كبيرًا ، إيمانًا منها بأن المرأة شريك حقيقي في التنمية وصناعة القرار ، فدعمت المبادرات التي تعزز حضور المرأة في التعليم والعمل والمجتمع ، وسعت إلى تمكينها إقتصاديًا وإجتماعيًا ، لتكون قادرة على أداء رسالتها الأسرية والوطنية بكل إقتدار . ولم يكن هذا الإهتمام محصورًا داخل حدود الأردن ، بل إمتد إلى المحافل العربية والدولية ، حيث دافعت الملكة رانيا عن حقوق المرأة العربية وصورتها الحقيقية بعيدًا عن الصور النمطية المجحفة .
وعلى المستوى العربي والإقليمي ، برز صوت جلالتها واضحًا وقويًا في الدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، التي كانت وما زالت حاضرة في وجدان الأردن قيادةً وشعبًا . فقد حملت الملكة رانيا القضية الفلسطينية إلى العالم بكل شجاعة ووضوح ، وتحدثت بلسان الأمهات الثكالى والأطفال الأبرياء الذين يواجهون آلة الحرب والدمار ، مؤكدة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير وتجويع ، لا يمكن أن يبرره أي منطق أو قانون أو إنسانية .
لقد إستطاعت جلالتها ، من خلال لقاءاتها الإعلامية العالمية وخطاباتها المؤثرة ، أن تنقل الرواية الحقيقية لما يجري في فلسطين ، وأن تفضح إزدواجية المعايير الدولية تجاه حقوق الإنسان ، فكان حضورها مؤثرًا وصادقًا ، يحمل وجع الإنسان الفلسطيني وكرامته ومعاناته ، ويؤكد موقف الأردن الثابت بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ، ورفض كل محاولات التهجير أو تصفية القضية الفلسطينية .
وإلى جانب هذا الدور الإنساني والسياسي ، كانت الملكة رانيا السند الحقيقي والداعم الكبير لجلالة الملك عبدالله الثاني ، ترافقه في مسيرة البناء والتحديث ، وتشكل معه ثنائية وطنية متكاملة عنوانها خدمة الأردن والدفاع عن مصالحه وقضاياه . فكما يقود جلالة الملك بحكمته وشجاعته مسيرة الوطن وسط تحديات إقليمية ودولية معقدة ، فإن جلالتها تسهم في ترسيخ الصورة الإنسانية والحضارية للأردن في العالم ، وتعزز مكانته كدولة تؤمن بالسلام والعدالة وكرامة الإنسان .
إن الحديث عن الملكة رانيا العبدالله ليس حديثًا عن شخصية بروتوكولية ، بل عن إمرأة عربية أردنية صنعت حضورها بالمحبة والعمل والصدق ، وإستطاعت أن تكون قريبة من الناس ، تحمل همومهم ، وتؤمن بحقهم في الحياة الكريمة والتعليم والأمل. ولهذا بقيت في قلوب الأردنيين رمزًا للعطاء والإنسانية ، وصوتًا مشرفًا للأردن في كل المحافل ، ووجهًا مضيئًا للمرأة العربية التي تؤمن بأن خدمة الإنسان هي أسمى الرسائل ، وأن الأوطان تُبنى بالوعي والمحبة والإنتماء.
وبمناسبة عيد الأضحى المبارك ، نرفع إلى جلالتها أسمى آيات التهنئة والتبريك ، سائلين المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة المباركة على جلالتها بموفور الصحة والعافية والسعادة ، وأن يحفظها سندًا وعونًا لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، وأن يديم على جلالتيهما نعمة المحبة والتقدير في قلوب الأردنيين والأمتين العربية والإسلامية .
جلالة الملكة رانيا عنوانٌ للعطاء والإنسانية ، وصوتٌ للمرأة والشباب والطفولة ، ورسالةُ خيرٍ ومحبةٍ وسلامٍ في مختلف المحافل العربية والدولية .
وكل عامٍ وجلالتها بألف خير ، والأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الوفي بأمنٍ واستقرارٍ وإزدهار .

الإعلامي الدكتور نسيم أبو خضير

