اللجنة الإعلامية لمهرجان جرش
افتتح مسرح الهيبودروم مساء الخميس فعاليات يومه الثامن ضمن مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، مواصلا ترسيخ حضوره بوصفه واحدا من أكثر مسارح المهرجان تميزا بما يقدمه من تجربة متكاملة تجمع بين جودة التنظيم وروعة الإضاءة ونقاء الصوت والعروض التي تعبر القارات بثقافاتها المختلفة.
وفي ليلة جديدة حملت شعار التنوع اصطحب المسرح جمهوره في رحلة فنية بدأت مع فرقة طريق الحرير الصينية مرورا بـأوركسترا السلام العراقية ثم الفرقة الوطنية للرقص الشعبي اليمنية واختتمت بحفل غنائي أردني أحياه الفنانون سليم العياصرة ولؤي بدر وعماد سلطان وعادل الحاج لتتجدد الحكاية التي يرويها الهيبودروم كل مساء بلغة الفن والتراث.
طريق الحرير الصينية …موسيقى تروي حكاية حضارة عريقة
لليوم الثاني على التوالي أكملت فرقة طريق الحرير الصينية حضورها الآسر على خشبة مسرح الهيبودروم، في عرض ثقافي وتراثي عكس ثراء الموروث الصيني وتفاصيله الفنية الدقيقة وسط حضور وفد دبلوماسي من السفارة الصينية تابع الفعالية إلى جانب جمهور كبير ملأ المدرجات، وقدمت الفرقة لوحات موسيقية امتزج فيها الأداء الجماعي بالانسجام اللافت بينما خطفت الأنظار عروض العزف غير التقليدية إذ أبدع أحد العازفين في إخراج الألحان باستخدام (أنفه) فيما رسم آخر موسيقاه عبر ورقة شجر في مشاهد أثارت دهشة الحضور قبل أن تتحول إلى موجات من التصفيق والإعجاب.
ولم يكن العرض مجرد استعراض لمهارات فنية وإنما نافذة أطل منها الجمهور على جانب من الثقافة الصينية التي تؤمن بأن الموسيقى قادرة على الانبعاث من أبسط الأشياء وأكثرها قربا من الطبيعة ليؤكد العرض مرة أخرى أن الفن لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة كي تصل إلى القلوب.
أوركسترا السلام العراقية تعزف ذاكرة بغداد في جرش
وعلى وقع المقامات العراقية الأصيلة اعتلت أوركسترا السلام العراقية خشبة الهيبودروم لتأخذ الجمهور في رحلة موسيقية بدت وكأنها تعيد إحياء أمسيات بغداد القديمة، إذ يمتزج صوت دجلة بنغم العود وتحمل الأزقة العتيقة حكايات الفن العراقي الأصيل، وجاء العرض مزيجا متناغما بين العزف والغناء التراثي فتنقلت الأوركسترا بسلاسة بين أعمال عراقية خالدة قبل أن تقدم عملا جمع بين أغاني للفنان كاظم الساهر والفنان عمر العبداللات، في لقاء موسيقي جمع روح العراق بنبض الأردن ثم واصلت وصلتها بمجموعة من الأغاني التي اشتهر بها سعدون جابر وغيرها من الأعمال العراقية المحببة، ومع كل مقطع ازداد تفاعل الجمهور الذي ردد الكلمات وصفق بإيقاع الموسيقى في مشهد عكس عمق العلاقة الثقافية بين البلدين وأثبت أن الأغنية العراقية ما تزال قادرة على عبور الزمن والوصول إلى الوجدان أينما عزفت .
اليمن ينسج تراثه على إيقاع الموسيقى
بحضور السفير اليمني جلال إبراهيم فقيرة اعتلت الفرقة الوطنية للرقص الشعبي اليمنية خشبة مسرح الهيبودروم، حاملة معها أكثر من نصف قرن من الإرث الفني الذي ما زال يحافظ على نبضه جيلا بعد جيل، وقدمت الفرقة عرضا فلكلوريا امتزج فيه الرقص الشعبي بالموسيقى والغناء التراثي، لترسم أمام الجمهور صورة نابضة من هوية اليمن وثقافته العريقة، وبإيقاعاتها المتناغمة وأزيائها التقليدية الزاهية بدا المشهد وكأنه نافذة فتحت على أزقة صنعاء القديمة وبيوتها المزخرفة وجبالها الشامخة التي تحفظ الحكايات منذ قرون.
وجاء الأداء متقنا ومليئا بالحيوية إذ تناغمت الحركات الجماعية مع الألحان الشعبية في لوحة حملت أصالة المكان وروح الإنسان اليمني فيما قابلها جمهور الهيبودروم بتفاعل لافت وتصفيق متواصل احتفاء بعرض أكد أن الفنون الشعبية تبقى أصدق سفراء الشعوب وأن التراث مهما ابتعدت به المسافات يبقى قادرا على الوصول إلى القلوب بلغة الجمال.
أنغام أردنية تصنع ختامًا يليق بالهيبودروم
وأكملت فرقة نقابة الفنانين الأردنيين الموسيقية فعاليات الليلة بوصلة غنائية أردنية أحياها الفنانون سليم العياصرة ولؤي بدر وعماد سلطان وعادل الحاج في أمسية ازدانت بأصوات حملت روح الأغنية الأردنية وأصالتها، وامتلأت مدرجات مسرح الهيبودروم بالجمهور الذي ردد الأغاني وصفق بحرارة في مشهد عكس المكانة التي تحتلها الأغنية الأردنية في قلوب محبيها، ومع كل لحن كانت المسافات تتلاشى ليؤكد الحضور أن حب الأردن لا تحده مدينة ولا زمان وإنما يجتمع حوله أبناؤه وكل من أحب ترابه وثقافته وفنه من مختلف المناطق.
وتحولت الأمسية إلى مساحة احتفاء بالهوية الوطنية إذ امتزجت الأصوات مع تفاعل الجمهور في لوحة جسدت دفء اللقاء وأثبتت أن الأغنية الأردنية ما تزال قادرة على جمع القلوب وصناعة لحظات لا تنسى لتكون خير ختام لليلة حملت ثقافات العالم وانتهت بنبض الوطن.
وهكذا أنهى مسرح الهيبودروم يومه الثامن بعدما جمع في ليلة واحدة حكايات من الصين والعراق واليمن والأردن لتلتقي الثقافات تحت سماء جرش في مشهد يؤكد أن الفن هو اللغة الأقرب بين الشعوب، ويواصل المسرح ضمن الدورة الأربعين لمهرجان جرش ترسيخ مكانته بوصفه فضاء يحتفي بالإبداع والتراث ويمنح جمهوره في كل مساء رحلة جديدة تستحق أن تُعاش قبل أن تُروى.










