السفير نيوز
يقولون إن الرئيس الأمريكي (أياً كان هذا الرئيس)، لا يجرؤ على مخالفة الرئيس الإسرائيلي، فهو يطيعه، وينفذ أوامره التي تأتي على شكل طلبات؛ يدفع له رواتبه، ورواتب طاقم حكومته، مهما بلغت أرقام هذه الرواتب، ويدفع المساعدات الفصلية لدولة الإحتلال، وثمن الترسانة العسكرية السنوية، أو كلما تطلب تجديد الترسانة، خصوصاً إذا كان هناك حروب تخوضها دولة الكيان الصهيوني المتطرف، كما تفعل الآن إسرائيل في آسيا، حيث تخوض مجموعة حروب مع إيران، واليمن، ولبنان، وفلسطين (غزة)، وسوريا، ولا نعرف الى متى يستمر هذا الحال، الذي يعمل على تفجير المنطقة برمتها، إن استمر العدو الصهيوني منفلتاً من عقاله دون ردع حقيقي.
يقولون إن الرئيس الأمريكي (أي رئيس أمريكي)، يصبح مثل الخاتم بيد الرئيس الإسرائيلي، (أي رئيس وزراء إسرائيلي)، لكن أنا لي وجه نظر مختلفة، إذ أن الأمر لا يمكن أن يكون بهذه السذاجة، والبساطة، والسخافة، لأن موضوع من يقود الآخر، أو من ينفذ السياسات المتعلقة بالحرب والتصعيد العسكري، ودفع المساعدات، وتغيير السياسات وفق ما يحدث في الشرق الأوسط، أو أوروبا، أو آسيا؛ خاضع لقيادة مشتركة بين اليهود والأمريكان لحكم العالم، وساذج، أو غبي من يفكر أن نتنياهولاكو هو من يدير المشهد الأمريكي، أو اللوبي اليهود هو الذي يدير شؤون الولايات المتحدة، بل الأمر أعمق من ذلك بكثير.
هناك مصالح، ولوبيات، وقيادات تحرك الرئيسان الأمريكي والإسرائيلي، وتوجههما نحو أهداف معينة تم إقرارها منذ زمن بعيد، كانت بريطانيا تنفذها قبل وجود أمريكا كقوة عظمى، ثم جاءت الولايات المتحدة الأمريكية لتلعب دور قبضاي العالم، بدعم من اليهود الذين حركوا كل أموالهم من الغرب باتجاه أمريكا وحدها، وكان هذا هو الشرط الذي جعل من صناع القرار في أمريكا؛ يوافقوا على أن تكون الدولة التي ستحكم العالم بيد اللوبي الصهيوني، قراراتها، سياساتها، قوتها، استثماراتها، بنوكها، كل شيء يدب فيها؛ بيد اللوبي اليهودي.
من هذا المنطلق، يحكم اليهود أمريكا، إذ لا يهم من هو الرئيس المنتخب طالما أن المبادىء التي تقوم عليها السياسة العامة بيد الصهاينة، حتى لو حكم الشعب الأمريكي الحمار أو الفيل، طالما أن الحمار سينفذ مهما كانت تبعات وارتدادات هذه المطالب، ثم يأتي دور الفيل وهكذا؛ وفق السياسات التي يرسمها اليهود في أمريكا، أما سولافة مَنْ يطيع الآخر، الرئيس الأمريكي أم الرئيس الإسرائيلي فهذه الأمور ذر للرماد في العيون، وسوالف صحافة وإعلام دولي.
نحن نشاهد اليوم سياسات خطيرة، بل ومرعبة، تحاول القيادة الأمريكية (أي قيادة)، بالتعاون مع القيادة اليهودية في إسرائيل وأمريكا؛ جر العالم الى استنزاف مادي، ونفطي، وعسكري، لرسم خارطة جديدة للمناطق التي باتت تخرج من بين أصابع أمريكا وإسرائيل، مثل حرب روسيا وأوكرانيا، واستفزازات تايوان للصين، ورغبتها بالإنفصال الكلي عن الدولة الصينية، وظهور إيران كلاعب مهم يسيطر على عدة طرق وممرات بحرية، (هرمز وباب المندب)،
و (40) % من اقتصاد العالم، وتلويح أمريكا باستخدام القوة العسكرية للسيطرة على نفط فنزويللا، ونفط إيران، والسيطرة على المضائق، يجعل من إسرائيل وأمريكا تضع اليد على نصف ثروات الأرض دون أن تستطيع أي دولة الإعتراض.
لهذه الأسباب وغيرها بطبيعة الحال؛ انتبه الغرب لهذه السياسة، ورفضوا الإشتراك في الحرب بحجة أنهم لا يريدونها طالما أن إيران حتى ما قبل الحرب لم تشكل أي تهديدات لأية دولة في المنطقة، وأوروبا والغرب عموماً، حتى أن إيران لم تكن تسيطر على المضيق، لكن اللوبي الصهيوني استطاع أن يستفز إيران، وخلق أزمة دولية لتحقيق عدة أغراض.
أولاً ضرب وتدمير إيران، والسيطرة على نفطها، وثرواتها، وتغيير نظام الملالي الحاكم، ووضع ممراتها البحرية تحت الوصاية الأمريكية.
ثانياً: إضعاف اليمن، والمقاومة في لبنان وفلسطين، والتحكم بنفط الخليج بالسيطرة على المضائق.
ثالثاً: فرض إسرائيل بالقوة كشرطي حقيقي للمنطقة، وهذا هو حلم إسرائيل الكبرى؛ التوسع الإقتصادي، والعسكري دون أن يشمل التوسع والإنتشار الجغرافي.
فشل الحرب دمر كل السياسات الأمريكية الصهيونية، ولو بشكل مؤقت، لأن هذا الفشل، وبرأيي؛ أوقف الحرب عند هذا الحد، إذ لم تكن أمريكا وإسرائيل تعتقدان أن إيران ستصمد لأكثر من ثلاثة أيام، وتستنزف كل هذه الترسانة الأمريكية الإسرائيلية، وأنهما سيحتاجان الى سنوات لتعويض الأسلحة، مما يعني أن الولايات المتحدة وإسرائيل أصبح لديهما ثغرات مرعبة، لا يمكن تجاوزها إلا بعد ثلاث الى أربع سنوات، لأنهما فقدا نصف ترسانتهما في الشرق الأوسط.
أنا أعتبر فشل تدمير إيران هو فشل للمخططات المعلنة، وغير المعلنة التي قامت عليها، ليس فقط حرب إيران، إنما فشل للحروب جميعها منذ السابع من أكتوبر عام (2023)، ولغاية الحروب والصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، لأن الهدف غير المعلن لليهود؛ الدفاع عن وجود إسرائيل، وهذه كذبة يعرف اليهود أن لا أحد يمكن أن يصدقها، لكن في السياسة الدولية؛ إكذب، ثم إكذب، ثم إكذب، فالكذب سيعمل على تأليف رواية يمكن تصديقها، إن تكرر كذب الدولة الصهيونية، حيث تنجح باستمرار في الهروب من العقوبات الدولية.
إن فشل إسقاط إيران، وإضعاف المنطقة لن يكون نهاية الصراع، بل من وجهة نظري، سينتقل الصراع العربي الإسلامي الصهيوني الى مراحل مختلفة تفرضها السياسات الدولية، وسيكون هناك صراع قادم بوجوه مختلفة، ربما لن يكون فيها أي من القيادات التي فشلت في تحقيق أحلام جماعة اللوبي الصهيوني من أحفاد ثيودور هيرتسل، والبقية ستأتي إن عاجلاً أو آجلاً، الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
ذكرني فيلم العراب كيف كانت المافيا الإيطالية تدير المشهد الأوروبي من صقلية، وكيف استطاعت مجموعة عائلات إيطالية تشكل عصب المافيا العالمية الإنتقال من الجنوب الإيطالي الى أمريكا، لتسيطر فيما بعد على السوق الأمريكي، بإعلامه، وأسلحته، وأنديته للقمار والفجور والمتعة، وتهريب المخدرات وتوزيعها على أوروبا، تماماً ما فعله ويفعله الصهاينة في أمريكا الآن، مافيا يهودية تحكم قبضتها على صناعة القرار السياسي والإعلامي الغربي.
انتهى التقرير بحمد الله جل شأنه وعلا.

