السفير نيوز
الدوحة
تحلُّ بعد غدٍ (الخميس) الذكرى الثامنة والخمسون لانطلاق إذاعة قطر، واحتفاءً بهذه المناسبة تطل الإذاعة على مستمعيها في السابعة مساء، ببرنامج خاص يحمل عنوان “إذاعة قطر من الدوحة.. الذكرى الـ58″، تستحضر من خلاله صوتين إذاعيين ارتبطا بوجدان المستمعين، وشكّلا جزءا من ذاكرة الأثير، هما الإعلاميان القديران الأستاذ محمد إبراهيم السادة، والدكتورة إلهام بدر، اللذان جمعا بين رصانة التجربة وجمال الأداء وفصاحة الكلمة، ليلتقيا أول مرة في تقديم مشترك لرحلة إذاعية تستعيد الماضي بروح الوفاء، وتستشرف المستقبل بثقة وأمل.
يجمع البرنامج بين التوثيق التاريخي والبعد الإنساني، مستعيدا محطات بارزة من مسيرة إذاعة قطر منذ انطلاق بثها وحتى يومنا هذا، عبر شهادات حيّة وذكريات عابقة لشخصيات إعلامية أسهمت في صناعة تاريخ الإذاعة، وكانوا شاهدين على مراحل تطورها وتحولاتها المتعاقبة.
وسيدير مقدما البرنامج فقراته بأسلوب حكائي وجداني يستلهم الماضي بروح الوفاء والتقدير، ويستشرف المستقبل بثقة وطموح، مستحضرين رحلة إذاعية امتدت على مدى ثمانية وخمسين عامًا من العطاء والتجدد.
وبهذه المناسبة أكد السيد جابر محمد آل سرور، مدير عام إذاعة قطر، أن الإذاعة واصلت على مدى ثمانية وخمسين عاما أداء رسالتها الإعلامية، مرسخة مكانتها بوصفها إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية في الدولة. مشيرا إلى أن هذه المسيرة الحافلة بالإنجازات لم تقتصر على تطوير البنية التقنية أو زيادة في ساعات البث فحسب، إنما كانت رحلة متواصلة لصناعة الوعي وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة.
وأضاف مدير الإذاعة: مع اتساع آفاق الرسالة الإعلامية، أخذت إذاعة قطر تخاطب جمهورا أكثر تنوعًا، فأنشأت عام 1971 البرنامج الأجنبي باللغة الإنجليزية، ثم أطلقت خدمة البث باللغة الأردية عام 1980، وأعقبتها بالخدمة الفرنسية عام 1985، فيما شهد عام 1992 ميلاد إذاعة القرآن الكريم التي أصبحت واحدة من أبرز المنابر الدينية في المنطقة. وفي عام 2022 أضيفت محطة جديدة إلى خارطة البث بإطلاق الإذاعة الإسبانية، لتؤكد استمرار الإذاعة في تطوير أدواتها والوصول إلى شرائح جديدة من المستمعين.
وأوضح أن الإذاعة سارعت مبكرا إلى دخول الفضاء الرقمي، بإطلاق موقعها الإلكتروني وتطوير منصاتها الإعلامية المختلفة، مواكبة التحولات المتسارعة في عالم الاتصال، ومفسحة المجال أمام أجيال جديدة من الإعلاميين القطريين ليكونوا امتدادا لمسيرة العطاء التي بدأها الرواد.
ويستحضر السيد جابر آل سرور مجموعة من البرامج التي تركت بصمتها في ذاكرة المستمعين، وفي مقدمتها برنامج «قطر على طريق البناء» الذي يعد أول برنامج قطري بثته الإذاعة يوم افتتاحها واستمر خمسة وعشرين عاما، إلى جانب برامج خالدة مثل «مساكم الله بالخير»، و«سوالف إمسيان»، و«حول العالم»، و«نحن معك»، و«ما يطلبه المستمعون»، و«سياسة وسياسيون»، فضلا عن البرنامجين الجماهيريين «وطني الحبيب صباح الخير» و«مساء الدوحة»، اللذين شكّلا على مدى سنوات طويلة نافذة يومية للحوار والتواصل مع الجمهور.
وأكد أن إذاعة قطر تحرص منذ انطلاقتها على تقديم محتوى متنوع يجمع بين الثقافة والدين والاجتماع والترفيه والأخبار، بلغة عربية فصيحة تحافظ على أصالتها، وتستوعب في الوقت ذاته خصوصية اللهجة القطرية بوصفها جزءا من الموروث الثقافي الوطني. كما واصلت الإذاعة دورها في مواكبة مختلف الفعاليات الوطنية والمؤتمرات والأنشطة المجتمعية، وظلت حاضرة في المناسبات الكبرى، وعلى رأسها احتفالات اليوم الوطني للدولة، حيث تؤدي دورًا محوريا في إبراز قيم الولاء والانتماء وتعزيز الوعي الوطني لدى مختلف فئات المجتمع.
وعن المستقبل، أوضح السيد جابر آل سرور أن إذاعة قطر تمضي وفق رؤية استراتيجية تستهدف الارتقاء بالإنتاج البرامجي على مستوى جميع المحطات التابعة، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، جرى دعم قسم التبادل البرامجي وتوسيع مهامه بما يسهم في تعزيز التعاون الإعلامي العربي والدولي، وهو ما تُوج مؤخرًا بحصول إذاعة قطر على المركز الأول على مستوى إذاعات الدول العربية، في إنجاز يعكس مكانتها المهنية وريادتها الإعلامية.
مؤكدا أن الإذاعة تواصل الاستثمار في المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، سعيًا إلى توسيع نطاق الوصول إلى الجمهور، واستقطاب الكفاءات الوطنية القادرة على مواصلة مسيرة التطوير والتجديد، بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام الحديثة.

