السفير نيوز
في لحظة فارقة من مسار اقتصادنا الوطني، يأتي الإعلان عن تأسيس “الشركة الأردنية المتطورة لصناعات الأسمدة المتخصصة” بشراكة استراتيجية بين قاطرتي الصناعة والتعدين في المملكة، شركة البوتاس العربية وشركة مناجم الفوسفات الأردنية، ليشكل علامة فارقة واستجابة عملية حقيقية للتوجيهات الملكية السامية، والتي طالما شددت على ضرورة الانتقال من مفهوم تصدير المواد الخام بأسعار متواضعة إلى التوسع في الصناعات التحويلية التي تُضاعف القيمة المضافة للمنتج الأردني.
لقد ظلت ثرواتنا الوطنية من الفوسفات والبوتاس لعقود تُصدَّر كعناصر خام للأسواق العالمية باسعار متواضعة الى حد ما، لتبني عليها المصانع الخارجية صناعات مشتقة وتعيد تصديرها بأسعار تفوق عشرة أضعاف قيمتها الأولية، واليوم نثمن عالياً هذه الخطوة الوطنية الجريئة التي تضع حداً لهدر الفرص الاقتصادية وتُترجم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي على أرض الواقع، إذ إن إنشاء مجمع صناعي متكامل في كل من العقبة والشيدية بقيمة مليار دينار لبناء سلسلة متكاملة، تبدأ من الاستخراج وتصل إلى التصنيع المتخصص، سيضمن إنتاج أسمدة كيماوية مرادفة لأعلى المعايير العالمية، مما يرفع القيمة السعرية للمنتج الأردني ويرسخ مكانه بقوة في سلاسل القيمة الدولية.
إن القوة الحقيقية لهذا المشروع تكمن في نهج التكامل الصناعي الذي يجمع بين المزايا التنافسية للبوتاس والفوسفات وحامض الفوسفوريك، لإنتاج مركبات أسمدة متخصصة يشتد الطلب العالمي عليها في ظل التحديات المتزايدة للأمن الغذائيفي ظل تصاعد الازمات والتغير المناخي، وهو ما ينعكس جلياً في الرؤية الاستراتيجية التي عبر عنها قياديو الشركتين، معالي المهندس شحادة أبو هديب ومعالي الدكتور محمد الذنيبات والدكتور معن النسور والمهندس عبد الوهاب الرواد، والتي تؤكد وجود إرادة إدارة وطنية واعية تُدرك أن بناء اقتصاد متين ينطلق من الاستثمار الأمثل للموارد الوطنية وتأسيس مشاريع مرنة قادرة على التكيف مع تقلبات الأسواق العالمية وتحقيق الربحية المستدامة.
ولا تتوقف أهمية هذا الاستثمار عند الحدود المالية لرفع حجم التصدير، بل تمتد لتلامس جوهر التنمية الوطنية الشاملة، إذ إن التحول نحو الصناعات التحويلية المتطورة سينعكس بشكل مباشر على زيادة التدفقات المالية بالعملة الصعبة وتغذية الخزينة العامة، إلى جانب خلق اكثر من ثلاثة الاف فرصة عمل مباشرة لهذا المشروع لبنات وأبناء الوطن من مهندسين وفنيين وكفاءات محلية، اضافة لفرص العمل غير المباشرة، ليكون هذا المشروع التعديني التحويلي النموذج الوطني الأمثل الذي يتجسد فيه التكامل بين الموارد الوطنية، والبعد الاستراتيجي في فكر إدارة الشركتين، والرؤية الملكية السامية التي ترى في الموارد الأردنية طاقة لا نضوب لها حين تُصنع بأيدٍ أردنية.

