السفير نيوز
في حادثة مروعة تقشعر لها الأبدان وتبكي لها القلوب، أقدم أب على ارتكاب جريمة لا يغفرها إنسان ولا يبررها عقل أو دين، حيث تجرد من كل مشاعر الأبوة، وقام بإلقاء طفليه البريئين في سيل الزرقاء، دون شفقة أو رحمة. مأساة تُذكّرنا بأن القلوب إذا خلت من الرحمة، غدت قاسية كالحجارة، بل أشد قسوة.
وحشية بلا مبرر…….
إن التفاصيل المؤلمة لهذه الحادثة تُظهر بشاعة الفعل الذي ارتكبه هذا الأب. تشير التقارير إلى أنه اصطحب طفليه، اللذين لم تتجاوز أحلامهما عالم الطفولة البريء، إلى السيل في ظل طقس بارد وقاسٍ. كان الطفل يتحدث معه بقلب صغير ينبض بالثقة: “يا أبي، أين نحن ذاهبون؟ الجو بارد، عد بنا إلى حضن أمنا”. لكن الأب، الذي أعمت الكراهية والخلافات مع زوجته الثانية قلبه، اختار طريق الوحشية والانتقام. تجرد من إنسانيته، شلّح طفليه ملابسهما، وألقاهما في السيل بلا رحمة، ليحمل الماء أجسادًا صغيرة لم تعرف سوى البراءة.
الأبوة مسؤولية وليست سلطة……
ما حدث يُعيد للأذهان أهمية فهم معنى الأبوة الحقيقية. الأبوة ليست سلطة يستخدمها الرجل لتحقيق انتقام أو لإرضاء كبرياء مريض. الأبوة مسؤولية مقدسة، أوكلها الله لكل أب ليكون حاميًا وسندًا لأبنائه، لا قاتلًا ومؤذيًا لهم. قال الله تعالى: “وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ” (الإسراء: 31)، وهذه الآية تحث على حماية الأبناء حتى في أصعب الظروف…..
لكن هذا الرجل أدار ظهره لكل ما أوصى به الدين والإنسانية. جريمته ليست مجرد فعل قتل، بل هي خيانة لأقدس أمانة أوكلها الله له، وعار سيلتصق به مدى الحياة.
دروس وعِبر……
من هذه المأساة، نتعلم أن الخلافات الزوجية مهما بلغت، لا يمكن أن تُحلّ على حساب الأبناء. الأطفال ليسوا أدوات للانتقام، بل هم أمانة يجب صونها.
رسالتنا لكل أب وأم: تذكّروا أن أبناءكم هبة من الله، وهم مسؤوليتكم في الدنيا والآخرة. حمايتهم ورعايتهم ليست خيارًا، بل فرض عليكم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”.
إدانة واستنكار…….
إن ما فعله هذا الرجل يستحق أشد الإدانة والعقوبات. هو ليس أبًا، بل وحش تجرد من إنسانيته. هل يعقل أن يحمل قلبه كل هذه القسوة ليزهق أرواحًا بريئة؟ كيف يستطيع النوم بعدما سمع توسلات طفله وهو يقول: “يا أبي الجو بارد”؟
جريمته ستبقى وصمة عار في جبينه، وستبقى أرواح أطفاله شاهدًا على خيانته لأبسط معاني الرحمة والإنسانية.
رحمة الله فوق الجميع……
نسأل الله أن يرحم الطفلين البريئين، وأن يجعلهما شفيعين لوالدتهما في الآخرة، وأن يلهمها الصبر على هذا المصاب الجلل. اللهم احفظ أبناءنا من كل سوء، واملأ قلوب الآباء والأمهات بالرحمة والمحبة لأبنائهم، فإنهم أعظم نعمة تستحق الشكر والرعاية……

