السفير نيوز
عندما قدم جيشنا آلاف الشهداء دفاعاً عن القدس، وفلسطين، عام (1948 وعام 1967 وعام 1968)، وتعرض الشعب الأردني للقصف الإسرائيلي من الجولان، والمرتفعات الفلسطينية، واستشهد العشرات من أبناء الشعب الأردني في إربد وغيرها من المدن، لم ننتظر من المنافقين أن يشكروا قيادتنا، أو جيشنا، أو نظامنا السياسي، أو يثمن موقف الأردن دفاعاً عن الأشقاء، وأن يتحملوا جزءً كبيراً من معاناتهم.
عندما دخلنا (كغيرنا طبعاً) في مفاوضات السلام مع إسرائيل، كان الوطن الأردني يشكل مظلة حماية، للمفاوض الفلسطيني، ويطرح خلال المؤتمر مواقف ثابتة تستند الى قرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، رقم (242)، والذي ينص على إنسحاب إسرائيل وقيام دولة فلسطينية على أراض عام (1967) وعاصمتها القدس، وكان أن شكل عرفات وفد فلسطيني آخر ذهب بالسر الى أوسلو ووقع اتفاقية هناك – غزة أريحا أولاً، بالرغم من أن الوفد الأردني طالب للأشقاء بدولة كاملة السيادة، لكن كان لهم رأي آخر؟
دول عربية وقعت اتفاقيات سلام، وتطبيع مع دولة الإحتلال، بدءً من السلطة الفلسطينية، والأردن، ومصر، ومكاتب تمثيل تجاري واقتصادي في العديد من الدول العربية، ولم نكن وحدنا من فتح سفارات مع إسرائيل؛ على أساس استحقاقات عملية السلام، وما نتج عنها من اتفاقيات ملزمة، سياسياً، واقتصادياً، وتبادل تجاري، بين الدول الموقعة مع الكيان الصهيوني، لا يتوقف هذا التبادل، إن كان وقت السلم، أو خلال الحرب.
بالمناسبة، أنا ضد التطبيع مع هذا العدو المحتل، الذي يرفض أن يحترم أي اتفاقيات موقعة حتى لو شهد عليها العالم، لأن تاريخه لا يبشر بخير، فهو يتعامل مع الجميع من مبدأ القوة، أو بمنطق القوة، واتفاقيات السلام من وجهة نظره هي اتفاقيات الهدف منها تحقيق منافع وفوائد لهذا الكيان المتوحش، وآخر ما يفكر فيه هذا الكيان الغاصب؛ السلام القائم على الاحترام المتبادل، والتنازل عن ما اغتصبه من الشعب الفلسطيني منذ الاحتلال الأول لفلسطين.
عندما بدأت الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، لم تكن القيادة الأردنية تعلم بموعدها، أو بماذا ستكون نتائجها على المدى البعيد، إذ لم تعمل قيادات المقاومة على استشارة أحد، بأنهم عازمون على الدخول في حرب مع إسرائيل، لكن علينا أولاً أن نفهم الأهداف التي سعت المقاومة الفلسطينية لتحقيقها خلال الحرب، هل من أجل استعادة وإبراز قضية فلسطين أمام العالم، أم للدفاع عن المسجد الأقصى، أم فقط لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال.
لماذا لم تكن القيادة الفلسطينية موحدة – مقاومة إسلامية مع تنظيم فتح، لمنحها شرعية أكبر على كامل التراب الفلسطيني، بدلاً من دخول المقاومة الحرب كتنظيم وحيد في ميدان المعركة، لأن هذا يعني أن المقاومة تسعى لفصل غزة عن بقية الضفة الغربية، وإقامة أو (استمرار) شكل من أشكال الحكم الذاتي، وشق الصف الفلسطيني، لتبق بعيداً عن السلطة الفلسطينية، وهذا هدف إسرائيلي مُعلن، لمنع قيام أي وحدة بين الطرفين.
ليس من حق أي دولة، أو تنظيم؛ (مُعترف أو غير معترف به)، أن ينتقد الأردن ويوجه سهام حقده عليه لأن القيادة والشعب لم تأت على هواه، الدولة الأردنية دولة ذات سيادة، وتتصرف وفقاً للمصالح الأردنية بالدرجة الأولى والأخيرة، وكان من مصلحة الأردن أن تدعم الأشقاء في فلسطين وبقية الدول العربية وفقاً لمبدأ التظامن العربي الذي تربينا عليه، والأردن هذا الوطن العظيم بقيادته، وجيشه، وعشائره لم يقصر مع فلسطين، بالمستشفيات، بالمساعدات، بالدعم السياسي، والعسكري، والقرار الدولي.
ليس من المفروض أن نكون فلسطينيين أكثر من أهل فلسطين؛ لهم أرضهم، ومؤسساتهم، ودولتهم القادمة، وما قاموا به في السابع من أكتوبر؛ إن كان أعجبنا أم لم يعجبنا، نقبله أو نرفضه، نؤيده أو نعارضه، ما حدث قد حدث، وقد وقعت الواقعة، لم نصطف الى جانب إسرائيل في قتل الشعب الفلسطيني، وعلى الأقل لم نحرمهم من لقمة الخبز أو شربة الماء كما فعل الصهاينة بهم، بل كان لنا سبق الإصرار على دعم الأشقاء بالطرق المناسبة، أو نوقف التعامل كلياً مع إسرائيل رداً على منعنا من الوقوف مع الأشقاء في حربهم، وهذا الذي قدمناه، ربما لم يقدمه الغرب للشعب الفلسطيني خلال حربه منذ عام ونصف العام…

