السفير نيوز
في قلب العاصمة الأردنية عمّان، حيث يلتقي العراقة بالحداثة، يقف رجل تجاوز عمره السبعين عامًا، لكن روحه لا تزال تنبض بالحيوية والودّ. إنه “أبويمن”، الرجل الذي أصبح رمزًا للضيافة العربية الأصيلة، يرحّب بالضيوف عند مدخل أحد أرقى فنادق الأردن بابتسامة دافئة، وصينية قهوة عربية تفوح منها رائحة الأصالة.
ابتسامة تسبق فنجان القهوة
لا يحتاج أبوايمن إلى كلمات كثيرة ليُشعر زوار الفندق بأنهم بين أهلهم، فابتسامته العفوية وحركاته البسيطة تعكس روح الكرم الأردني. بمجرد أن تضع قدميك على عتبة الفندق، ستجده واقفًا هناك، بثوبه الأبيض الناصع وغترته المرتبة، حاملاً دلة القهوة، وكأنه يقول لك: “أهلًا وسهلًا، بيتك ومطرحك”.
محبوب الأردنيين والخليجيين
ليس غريبًا أن يحبه الجميع، فمنذ سنوات طويلة وهو يستقبل الزوار من مختلف الدول، خصوصًا من الخليج العربي، حيث يجد القطريون، الإماراتيون، والسعوديون في وجهه البشوش صورة تعكس دفء العلاقات بين الشعوب العربية. إنه ليس مجرد موظف يقدم القهوة، بل هو ذاكرة حية لآلاف السياح ورجال الأعمال والزوار الذين يمرون من هناك.
التواضع واللباقة سر نجاحه
على الرغم من تقدّمه في السن، لا يزال أبوايمن يعمل بشغف وكأن كل يوم هو يومه الأول. لم يتغير أسلوبه، ولم تنقص حماسته، بل زاد تقديره واحترامه في قلوب الناس. كثيرون يعتبرونه جزءًا من تجربة زيارتهم للأردن، بل إن بعض الضيوف يحرصون على التقاط الصور معه وتبادل الأحاديث الودية قبل دخول الفندق.
لماذا لا يُنسى أبوايمن؟
السر ليس في القهوة فقط، بل في الروح التي يضيفها إليها. إنه يشعّ طاقة إيجابية تترك أثرًا في نفوس كل من يلتقيه، وكأنما هو سفير غير رسمي للضيافة الأردنية. ولعل أكثر ما يميزه هو أنه لا يفرّق بين زائر وآخر، فهو يرحب بالجميع بنفس الحفاوة، وكأنهم جميعًا أصدقاؤه القدامى.
في عالم يزداد سرعة وانشغالًا، يبقى أبوايمن مثالًا نادرًا لرجل يعيش ليرسم الابتسامة على وجوه الناس، مؤكدًا أن الكرم ليس مجرد عادة، بل أسلوب حياة.

