السفير نيوز
في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، تتجدد ملامح المواجهة بين قوة احتلال مدججة بالسلاح، وحركة مقاومة شعبية تمتلك أدواتها الخاصة في إدارة الصراع. وفي هذا السياق، تبرز حركة المقاومة الإسلامية “حماس” كمحور رئيسي في معادلة التصدي للعدوان، مستندة إلى مجموعة من الأوراق الفاعلة التي تجعل المعركة أكثر تعقيدًا مما تتوقعه إسرائيل.
وعلى الرغم من سنوات طويلة من الحصار والتضييق، استطاعت حماس أن تعيد بناء قدراتها العسكرية بشكل لافت. فالصواريخ محلية الصنع والمطورة قادرة على الوصول إلى عمق المدن الإسرائيلية الكبرى، ما يجعل الجبهة الداخلية الإسرائيلية عرضة دائمة للضغط والخوف، وهو ما يؤثر على القرار السياسي والعسكري الإسرائيلي.
وتُعد الأنفاق التي حفرتها حماس واحدة من أكثر الأدوات فعالية في مقاومة العدوان. فهي توفر خطوط إمداد، وتحركات آمنة للمقاتلين، وتتيح تنفيذ عمليات هجومية نوعية ضد القوات المتوغلة، مما يفرض على الجيش الإسرائيلي تحديات معقدة في أي عملية برية محتملة.
وقد استطاعت حماس أن تدير معركة إعلامية بارعة، مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي ومنابر الإعلام العربي والدولي، لبث صور الصمود والتحدي، وتسليط الضوء على المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين. هذه الحرب الإعلامية تسهم في تعرية صورة إسرائيل أمام العالم.
وعلى المستوى الإقليمي، تحتفظ حماس بعلاقات مع عدد من الدول والقوى التي تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم، سواء سياسيًا أو ماديًا. كما توظف الحركة تعاطف الرأي العام الدولي مع القضية الفلسطينية، خصوصًا في ظل المشاهد المروعة للضحايا من الأطفال والنساء، مما يضع إسرائيل تحت ضغوط سياسية متزايدة.
ولا تقتصر قوة حماس على قدراتها العسكرية فحسب، بل تمتد إلى الشارع الفلسطيني الذي يتوحد خلف خيار المقاومة، خصوصًا في أوقات العدوان. هذا الاحتضان الشعبي يمنح الحركة شرعية ميدانية ويجعل محاولات عزلها أو استهدافها أكثر صعوبة.
كما تحتفظ حماس بعدد من الجنود والمواطنين الإسرائيليين، وهي ورقة تفاوضية شديدة الحساسية لدى المجتمع الإسرائيلي. في كل تصعيد أو عملية عسكرية، تعود قضية الأسرى إلى الواجهة، ما يمنح الحركة نقطة ضغط مهمة على صانع القرار الإسرائيلي.
في الختام
تثبت حماس في كل مواجهة أن ميزان القوة لا يُقاس فقط بعدد الطائرات أو حجم الترسانة العسكرية، بل بمدى القدرة على الصمود، والمناورة، وكسب المعركة الأخلاقية والإعلامية والسياسية. وفي ظل تعثر المشاريع السياسية وفشل الرهانات الإسرائيلية على كسر إرادة المقاومة، يبدو أن أوراق حماس ستبقى حاضرة بقوة في معادلة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
أكاديمي ومحلل سياسي وإعلامي

