صادف قبل أيام مرور الذكرى السنوية (95) على انعقاد المؤتمر الوطني الثالث في ديوان الشيخ مصطفى اليوسف التل، بتاريخ (25 – 5 – 1930)، وكان برئاسة حسين باشا الطراونة، وبحضور عدد من أعيان الوطن، وكبار رجالات وشخصيات من الأردن، وسوريا، ولبنان ممن لجأوا الى الأردن بسبب الإستعمار الفرنسي.
وجاءت فعاليات المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، تم تداول العديد من البنود التي ركز عليها أعضاء المؤتمر الوطني، وكان حدثني بعض شهود العيان ممن عاشوا تلك الفترة، وكانت أعمارهم بين ستة عشر الى عشرين عاماً (رحمهم الله جل وعلا)، يشاهدون بعض الشخصيات وهم يركبون الخيول، ويحملون السيوف، ويتجندون بالمسدسات؛ يدخلون الى الديوان، ويخرجون بعد انتهاء الجلسات، وكان إبانئذٍ جمع غفير من سكان إربد، يحتشدون للمشاهدة والاستماع لكلمات المؤتمرين.
ووفق شهود العيان؛ كان من بين أعضاء المؤتمر؛ الشاعر (مصطفى وهبي) التل وقد تم انتخابه من قبل أعضاء المؤتمر؛ ناطقاً رسمياً، وسليمان باشا السودي، وجاء على فرس، وحسين باشا الطراونة راكباً سيارة، والشيخ راشد باشا الخزاعي فريحات على حصان، والمحامي شمس الدين سامي.
مما هو معروف عن المحامي شمس الدين سامي جرندوقة، أنه كان النائب الذي بادر إلى طلب إقرار الحصانة البرلمانية لأعضاء المجالس التشريعية والنيابية، حيث استجاب (المغفور له) الملك عبد الله الأول لهذا الطلب، وهذه الإرادة أصبحت جزء من الدستور الأردني فيما بعد، وما زالت تمنح النائب حصانة من المساءلة خلال الدورة البرلمانية لأعضاء مجلسي النواب والأعيان.
وكانت التوصيات أو المخرجات التي تمخض عنها المؤتمر؛ تدور حول استقلال الأردن، بشكل رئيسي، هذا أولاً، ثانياً؛ تنظيم العلاقة مع بريطانيا، والتعامل يجب أن يكون على أساس تقديم المشورة الفنية للأردن من قبل الإنجليز.
- رفض وعد بلفور، القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود بفلسطين، وهذا يعتبر مخالفاً للعهود التي قطعتها بريطانيا للعرب، وتصرفاً يناقض كل الشرائع، والعديد من التوصيات، وقد انتخب المؤتمر وفداً من السادة: حديثة الخريشة، مثقال الفايز، (علي نيازي) التل، سالم أبو الغنم، ونمر الحمود، لتسليم الميثاق الوطني للملك عبد الله الأول.
انتهى التقرير بحمد الله جل وعلا.



