السفير نيوز
في قلب الشرق الأوسط، يقع بلد صغير بحجمه، عظيم بتاريخه، وشعبه، ومواقفه. إنه الأردن، أرض الحضارات القديمة، وملاذ الاستقرار السياسي، وقبلة الباحثين عن الأمن في إقليم مضطرب. ومع ذلك، لا يخلو المشهد من تساؤلات ملحة يرددها الكثيرون: لماذا هذا الحقد على الأردن؟
الأردن: صلابة الجغرافيا وثبات الموقف
الأردن، برغم قلة موارده الطبيعية، شكّل عبر تاريخه الحديث نموذجًا للدولة التي تصمد أمام الأزمات. فمن اللجوء الفلسطيني إلى موجات اللجوء العراقي ثم السوري، احتضن الأردن الملايين رغم ضغط البنية التحتية والموارد المحدودة. والأكثر من ذلك، بقي محافظًا على نسيج اجتماعي متماسك، ودولة مؤسسات قادرة على العمل رغم التحديات الإقليمية والداخلية.
مواقف سياسية متوازنة تثير الاستفزاز
واحدة من أسباب الحقد على الأردن هو اتزانه السياسي ورفضه الدخول في محاور إقليمية ضيقة. لقد حافظ على علاقات متوازنة مع معظم الأطراف، ووقف دائمًا إلى جانب القضية الفلسطينية دون أن يُنجر إلى شعارات فارغة أو مزايدات إعلامية. هذا الموقف الواضح أزعج البعض، لأنه لا يخدم مصالحهم الضيقة ولا مشاريعهم التخريبية في المنطقة.
نجاح الأردن يزعج البعض
هناك من يرى في صمود الأردن وتماسكه مصدر “إحراج سياسي”. في عالمٍ عربي مليء بالانهيارات والاقتتال، يمثل الأردن حالة مختلفة؛ دولة لم تنزلق إلى الفوضى رغم الظروف القاسية، وشعب وقيادة واجهوا كل التحديات بمزيج من الحكمة والعقلانية. هذا النجاح النسبي يثير الحقد لدى من اعتادوا على رؤية الفشل والانقسام، بل ويستثمرونه.
الأردن وشعبه… درس في الكرامة
رغم الضيق الاقتصادي، ما زال الأردن يرفض التفريط في كرامته الوطنية. صوت الأردنيين كان دائمًا حرًا في التعبير، وصوت قيادته كان عاقلاً في الأزمات، وهذا بحد ذاته يغضب من اعتادوا على القمع أو التطبيل.
الحقد على الأردن ليس سوى نتيجة طبيعية لنجاحه في البقاء دولة محترمة، ثابتة، منفتحة، ومؤثرة رغم تواضع الموارد. الأردن لا يسعى إلى استفزاز أحد، لكنه لا يتنازل عن ثوابته، وهذا بحد ذاته كفيل بأن يُغضب من اعتادوا على الانحناء.
فليحقدوا كما يشاؤون. فالأردن، بلد النشامى، باقٍ… عزيزًامرفوع الرأس. احمدالمفلح….

