لم تكن كلمات أنس الشريف الأخيرة سوى محاولة يائسة لتزييف الحقيقة وتزوير التاريخ، حين أنكر – عن جهل أو تعمد – وقوف الأردن وشعبه إلى جانب أهلنا في غزة، وتحديدًا في أحلك الظروف وأقساها. إساءته للأردن ليست مجرد رأي شخصي، بل تطاول مرفوض على بلدٍ لم يتوقف يومًا عن أداء واجبه القومي والإنساني تجاه فلسطين، وتجاه غزة هاشم.
الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، لم يتوانَ لحظة عن دعم القضية الفلسطينية. المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة من الأردن، سواء كانت طبية أو إغاثية أو عسكرية ميدانية من خلال المستشفى الميداني الأردني في غزة، لا تحتاج إلى شهادة من أحد، بل يشهد بها الغزّيون أنفسهم، ويعرفها من عاش تحت الحصار وشاهد الشاحنات الأردنية تمر من معبر كرم أبو سالم محمّلة بالغذاء والدواء، حين كان الصمت سيد الموقف.
أنس الشريف، بتصريحاته المستفزة، اختار أن يغمض عينيه عن الحقائق، وأن يتجاهل تضحيات الجنود الأردنيين على أسوار القدس، وتاريخ الهاشميين في حماية المقدسات، ودور المستشفى الميداني الأردني في غزة الذي لم يغلق أبوابه رغم القصف والحصار. فهل يعرف الشريف عدد الجرحى الذين عُولجوا هناك؟ وهل سمع بشهداء الجيش العربي الذين ارتقوا على أرض فلسطين؟
نعم، نحن في الأردن لا ننتظر الشكر من أحد، ولكننا نرفض الافتراء والتشويه. نرفض أن يُزايد علينا من لا يعرف حجم الألم الذي نحمله، ولا مدى ارتباطنا بفلسطين، ليس كشعار سياسي، بل كهوية وامتداد إنساني وتاريخي.
ولأننا نؤمن أن فلسطين قضيتنا الأولى، وأن غزة ليست مجرد جغرافيا بل شقيقة الدم والمصير، فإننا نرد لا بدافع الدفاع عن النفس، بل دفاعًا عن الحقيقة. وغزة تعرف من وقف معها، وتعرف من تاجر بها.
أما أنس الشريف، فالأجدى به أن يصمت، أو على الأقل أن يتحدث بضمير، إن بقي فيه ضمير.
احمد المفلح… #أنس #آل #الشريف

