السفير نيوز
منذ اللحظة الأولى للعدوان الغاشم على غزة ، وقف الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وقفة عز وإخاء ، منحازًا بكل وضوح لنبض أهلنا هناك ، ومترجمًا مواقفه إلى أفعال تتجاوز الشعارات والمجاملات السياسية .
جلالة الملك عبدالله الثاني ، الملك الهاشمي سبط الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم يترك منبرًا دوليًا إلا وكان فيه صوت غزة العالي ، مدافعًا عن المدنيين ، مطالبًا بوقف العدوان ، ومؤكدًا أن لا سلام دون عدالة ، ولا إستقرار دون إنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية .
أما على الصعيد الإنساني ، فقد سخّر الأردن إمكاناته المحدودة ، ليكون في الميدان قبل العنوان . المستشفى الميداني الأردني بقي في غزة رغم الظروف القاسية ، والطائرات العسكرية الأردنية نقلت المساعدات الطبية والغذائية ، ترافقها رسالة محبة ووفاء لا تنقطع . وكانت مرافقة سمو الأميرة سلمى لإحدى الطائرات مشهدًا يحمل الكثير من الرمزية ، ويؤكد أن فلسطين ليست فقط قضية سياسية ، بل قضية وجدانية مغروسة في عمق الهوية الأردنية .
كما لعبت جلالة الملكة رانيا العبدالله دورًا إنسانيًا وإعلاميًا بالغ الأثر ، إذ خاطبت العالم بمسؤولية وجرأة ، مدافعة عن أطفال غزة ، وعن شعب أنهكه القصف والحصار ، وفضحت إزدواجية المعايير الدولية في التعامل مع المأساة الفلسطينية .
إنها ليست مواقف موسمية ، بل إلتزام تاريخي وأخلاقي متجذر . فغزة لم تكن يومًا بعيدة عن قلب الأردن ، ولا عن وجدان قيادته وشعبه . ولن تكون رغم صدور الأصوات الناعقة ، ومن يعرف الحقيقة ، يدرك أن الأردن لم يتوانَ لحظة في تقديم كل ما يستطيع ، رغم التحديات والضغوط ، وفاءً لما تمثله فلسطين من ثوابت لا تتبدل .
ستبقى غزة تعرف أن في الأردن سندًا لا يخون ، وضميرًا لا يسكت ، وقيادةً لا تساوم على الحقوق ولا تتخلى عن واجبها ، وليخسأ الخاسئون.

