السفير نيوز
لم يكن الفيديو الذي نشره الوزير والسفير الأسبق بسام العموش مجرد رد عابر على تصريحات رئيس الوزراء الأسبق عبدالله النسور، بل حمل في طياته ما يمكن وصفه بـ القنبلة السياسية.
العموش تحدث صراحة عن واقعة تعود لعام 1997، حين قاطعت الحركة الإسلامية الانتخابات، مؤكداً أن النسور – وكان آنذاك نائباً لرئيس الوزراء – اتصل به شخصياً وطلب منه الترشح. وعندما أجابه العموش بأن الظروف لا تسمح وأن المال غير متوفر، جاء الرد من النسور:
هذه الجملة القصيرة تفتح الباب واسعاً للجدل، إذ إنها تشير إلى احتمال وجود تدخل مباشر في مسار الانتخابات، ليس فقط على صعيد الدعم المالي، بل أيضاً في النتائج ذاتها.
انتخابات 1997 البرلمانية تُعد محطة فارقة في التاريخ السياسي الأردني. فقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين، عبر ذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي، مقاطعتها للعملية الانتخابية احتجاجاً على قانون “الصوت الواحد” الذي اعتبرته يحد من فرصها في التمثيل البرلماني.
هذه المقاطعة كانت الأوسع في تاريخ الحياة السياسية الأردنية، وأدت إلى انسحاب قوى سياسية أخرى، ما انعكس على نسب المشاركة وطرح تساؤلات حول شرعية التمثيل البرلماني في تلك المرحلة.
في ظل هذا الفراغ، أصبح الهدف الرسمي هو ضمان مشاركة أوسع من شخصيات عشائرية وحزبية لتعويض غياب الإسلاميين، وهنا تكتسب شهادة العموش أهمية استثنائية، كونها تقدم رواية من الداخل عن الطرق التي استُخدمت لإقناع شخصيات بخوض الانتخابات، حتى لو عبر وعود مالية أو ضمانات بنتائج محسومةً
✦ دلالات سياسية
- التاريخ الحاضر: تصريحات العموش تعيد فتح ملف قديم لكنه مؤثر في تشكيل الوعي السياسي الأردني.
- نزاهة الانتخابات: القضية تتجاوز الماضي، إذ تثير تساؤلات حول ثقة الشارع بالعملية الانتخابية حتى اليوم.
- الإصلاح السياسي: تكشف الحاجة إلى بناء منظومة انتخابية أكثر شفافية وعدالة تعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.
تصريحات العموش ليست مجرد “ذكريات” بل شهادة تضع علامات استفهام كبرى حول مرحلة محورية في مسار التحول الديمقراطي الأردني. وهي في الوقت ذاته دعوة لإعادة تقييم تجربة الانتخابات، وضمان أن تكون المرحلة القادمة قائمة على **الشفافية، التنافسية، والإرادة الشعبية

