النائبة ريما العموش : خطاب الملك شمل كافة عناوين المراحل القادمة للدولة الأردنية

النائبة ريما العموش : خطاب الملك شمل كافة عناوين المراحل القادمة للدولة الأردنية

السفير نيوز

يبقى الحديث عن الاصلاح متجددا، وكذلك الاستماع إلى الآراء بشأنه، في ظل بناء أسس للشأن الاصلاحي في الأردن قويّة وتعدّ واحدة من أقوى المدارس بهذا الشأن، وضعها جلالة الملك عبدالله الثاني، وجعلها خريطة طريق والسير في تطبيقها حسم بأن الاصلاح النموذجي سيتحقق خلال الفترة المقبلة، وسيلمس نتائجه الجميع.
ودون أدنى شكّ وبطبيعة الحال وفق خطى صحيّة وسليمة، فإن نقاطا متعددة في الشأن الاصلاحي شهدت وتشهد جدليات متعددة، لأسباب متعددة، تعود في كثير من الأحيان لكونها قضايا دقيقة أو تحتاج مزيدا من تسليط الضوء أو التمكين، كما هي حال قضايا المرأة التي لا تزال في كثير من تفاصيلها مصحوبة بجدل دائم، تحديدا في الشأن السياسي سواء كان انتخابيا أو حزبيا، اضافة للشأن الاقتصادي، الذي لا تزال الكثير من النساء تحتاج تمكينا عمليا به.
مسيرة الاصلاح محليا، خرجت عن المألوف في الكثير من التفاصيل، وربما متابعة ذلك يحتاج أبحاثا ودراسات كثيرة، لكن ما يمكننا قوله في هذا الاطار، أن أكثر ما ميّز هذه المسيرة الحرص على حضور المرأة في كافة تفاصيل العمل الاصلاحي، لتكون مكمّلا رئيسيا مع الرجل وتجعله أكثر نموذجية وعملية، ويخرج التجربة الاردنية الاصلاحية من سرب الاصلاحات التقليدية النمطية، مغرّدة خارج سربها بالكثير من النجاحات والتميّز.
وفي النظرة الشمولية للإصلاح، حرص جلالة الملك على جعل المرأة حاضرة في المشهد الاصلاحي، ليس هذا فحسب، إنما شدد جلالته على أن يكون لها دور، حيث حثّ جلالته مؤخرا خلال لقاء ممثلات عن القطاع النسائي المرأة على المشاركة الفاعلة في جهود الإصلاح السياسي، قائلا: «لا تهبن المشاركة وتقدمن إلى الأمام»، كما أكد جلالته في اللقاء ذاته، على «أهمية مساهمة المرأة ودورها الفاعل في إنجاح عملية التحديث السياسي خلال المرحلة المقبلة، مبيناً أن صوت المرأة مهم جدا في هذه العملية»، هي محددات عمل واضح للمرأة، تحتاج تنفيذا، فعندما يقول سيد البلاد إن صوت المرأة «مهم جدا» في عملية الاصلاح السياسي، فهي بداية لحالة عمل هامة ودقيقة لبدء ثورة بيضاء في العمل النسائي، تدفع باتجاه حضور أكثر قوة في كافة المجالات وعلى جميع الأصعدة، بشكل تحقق من خلاله حضورا بدور فاعل، وليس فقط أصواتا تعلو بها الحناجر لتبقي صورتها في اطارها النمطي دون تحقيق أي خطوة نحو الأمام.
وطالما كانت توجيهات جلالته بدور للمرأة وليس حضورا شكليا لها، ففي خطاب العرش السامي في افتتاح أعمال الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة التاسع عشر، دعا لضرورة وجود دور للمرأة في مسيرة الاصلاح، حيث قال جلالته (أمامكم مسؤولية مناقشة وإقرار قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية والتعديلات الدستورية التي قدمتها الحكومة لمجلسكم الكريم، بهدف الوصول إلى بيئة حاضنة للحياة الحزبية، لتشكيل برلمانات المستقبل، بحيث يكون للشباب والمرأة دور بارز فيها).
حول واقع المرأة في المشهد السياسي ومسيرة الاصلاح والتحديث، أطلقت جريدة «الدستور» سلسلة من اللقاءات مع البرلمانيات، تأخذ طابع العصف الذهني للوقوف على تجارب السيدات تحت قبّة البرلمان، ورؤيتهن للإصلاح، وماذا أعددن للتعامل مع ثورة الإصلاح التي بدأت في بعدها السياسي بمناقشة مشروعي قانوني الأحزاب والانتخاب، اضافة للتعديلات الدستورية التي أنجزت مؤخرا، ورأيهن في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب التاسع عشر، وغيرها من التفاصيل.
النائب ريما محمد الخلف العموش رأت في خطاب العرش السامي خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب التاسع عشر نهج عمل للمرحلة المقبلة، حيث وضع جلالته محددات لعمل المجلس وأولويات عمله، كما رسم جلالته خريطة لعمل الحكومة والمسؤولين، معتبرة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية خطوة مهمة جدا في مسيرة الإصلاح، ووضعت أساسا لهذا النهج سيقود لإصلاحات سياسية عملية قريبا.
وأكدت العموش خلال لقاء خاص لجريدة «الدستور» ضمن سلسلة الحوارات التي بدأت باجرائها مع البرلمانيات حول مسيرة الاصلاح، أكدت أن الاصلاح في الاردن موجود منذ تأسيس المملكة، وهو درب تاريخي ونسعى دائمًا ان نستمر به لنصل الى اصلاح حقيقي وواقعي، حيث تحدد في الاردن هذه البرامج بداية من الارادة السياسية الإصلاحية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لتنفذ من قبل الحكومة سعيا للوصول الى دولة متكاملة ونموذجية.
العموش التي التقتنا بمكتبها في مجلس النواب، ولا تزال تحتفظ بتفاصيل وجه والدتها رحمها الله التي توفيت في شهر نيسان العام الماضي، تحتفظ بفرحة ملامحها عندما أخبرتها بفوزها في الانتخابات النيابية، تصف تجربتها الانتخابية بأنها فخورة بها، وتقول إنها كانت فترة صعبة بسبب جائحة كورونا وصعوبة التواصل مع الناخبين، لكنها فخورة بها ووصولها لهذه المرحلة التي أسعدت والدتها رحمها الله بوصولها لها ولو لمدة شهر واحد قبل وفاتها.
أهمية خطاب العرش السامي بافتتاح الدورة العادية للمجلس النيابي التاسع عشر، ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وأهميتها تحديدا فيما يخص المرأة، وحاجتنا للاصلاح المتكامل سياسيا واقتصاديا واداريا، وواقع الأحزاب القوية القادرة على تغيير شكل الحياة السياسية، وما تحتاجه المرأة لتحضر بقوة في الحياة السياسية، وما هو مفتاح الإصلاح من وجهة نظرها، وغيرها من المواضيع والملفات كانت محور حديثنا مع النائب ريما العموش التالي نصّه:
** الدستور: الحديث اليوم عن الإصلاح وثورة اصلاح مختلفة أعلن عنها جلالة الملك لدخول المئوية الثانية للدولة الأردنية، ما رأيك في واقع الاصلاح بالمملكة وهل ترين أن الاصلاح السياسي أولوية أم الاداري أم الاقتصادي؟.
– العموش: الاصلاح في الاردن موجود منذ تأسيس المملكة، فهو درب تاريخي نسعى دائما ان نستمر به لنصل الى اصلاح حقيقي وواقعي، مسيرة الاصلاح التي انتهجها الاردن مستمرة، بداية من الاعتراف بأن الاصلاح غير مكتمل ويحتاج الى برامج واضحة، وصولا إلى ما نعمل على تحقيقه اليوم برؤى ملكية واضحة.
في الاردن تحدد هذه البرامج بداية من الارادة السياسية الإصلاحية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لتنفّذ من قبل الحكومة سعيا للوصول الى دولة متكاملة ونموذجية، ومنظومة اصلاحية عملية.
وبطبيعة الحال الاصلاح السياسي والاداري والاقتصادي لا تقل أهمية عن بعضها البعض، فهي مكمّلة لبعضها، وان استطعنا الوصول لإصلاح إداري حقيقي نستطيع ان نصل إلى إصلاح سياسي واقتصادي.
خطاب العرش حدد عناوين المرحلة
** الدستور: خطاب العرش السامي لجلالة الملك خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب التاسع عشر، وأنت نائب به، يعدّ علامة فارقة في العمل السياسي والاصلاحي، وخارطة طريق لمجلس النواب، كيف تقرأين أهمية الخطاب؟.
– العموش: خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني شمل كافة عناوين المراحل القادمة للدولة الأردنية، وانتقى في خطاباته كلمات ممنهجة وواضحة الهدف للعمل الممنهج في الدولة، واشار جلالة الملك في خطابه الى نقاط جوهرية ترسم خريطة العمل للحكومة والمسؤولين.
واكد جلالته بخطابه على الإصلاح في الوقت الذي دخلنا فيه المئوية الثانية من عمر المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك يحمّلنا ويحمّل الحكومة المسؤولية للعمل بجدية لنحقق طموحات الإصلاح التي دعا اليها جلالته، ونحقق طموحات وتطلعات الشعب الأردني.
اللجنة الملكية أدّت دورها وفقا للرسالة الملكية
** الدستور: اليوم أمام مجلس النواب أولوية، مثلما ذكرتِ حددها خطاب العرش السامي في التركيز على تشريعات المنظومة السياسية، ما هي رؤيتك للتشريعات التي خرجت بها اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، تحديداً فيما يخص المرأة والشباب؟ وكيف تقرأين أهمية تشكيل اللجنة ومخرجاتها؟.
– العموش: اللجنة قامت بالمهام المطلوبة منها في الرسالة الملكية السامية وقد حوّلت هذه المخرجات لمجلس الأمة بشقيه، وانهينا مؤخرا مناقشة التشريعات والقوانين الأردنية «الدستور»، وجميعنا نتعامل مع هذه التشريعات من منطلق الصالح العام والوطني، فهي مسؤولية كبيرة توجبت علينا، ذلك أن جلالة الملك عبدالله الثاني وبضمانة منه تبنى هذه التوصيات مع احترام الأصول التشريعية بتحويل هذه التوصيات الى مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان لمناقشتها وتعديلها أو رفضها، وفقا للمراحل الدستورية.
اللجنة الملكية قامت بدورها وفق الرسالة الملكية، واليوم نحن نقوم بدورنا وفق الدستور في تعديل القوانين وتشريعها.
مخرجات اللجنة الملكية انصفت المرأة
** الدستور: ما رأيك بما تضمنته مشاريع القوانين فيما يخص المرأة تحديدا التي خرجت بها اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية؟
– العموش: مشاريع القوانين اتت لصالح المرأة الأردنية وراعت قضاياها، وقد احترمتها وحضنتها من خلال ذكرها في الدستور واضافة كلمة «الأردنيات» في نص المادة السادسة به، ويمكن التأكيد أنها انصفتها، ونحن بحاجة الى التركيز على دور المرأة وابرازها من خلال التشريعات.
** الدستور: اذن، هل كنت من مؤيدي اضافة مصطلح «الأردنيات» على المادة السادسة من الدستور الأردني؟.
– العموش: بالطبع كنت مع الاضافة، وأيدتها، وقد خضنا عدد من النقاشات بهذا الشأن.
المرأة تحتاج تغيير الصورة النمطية
** الدستور: على الرغم من وجود إرادة سياسية فيما يخص تمكين المرأة وحضورها في المشهد السياسي والاصلاحي، ولاحظنا مؤخرا تعيين عدد كبير من النساء في مناصب قيادية، لكن ما يزال حضور المرأة تحديدا في العمليات الانتخابية دون المطلوب، بماذا تبررين ذلك؟ وما الذي ينقص المرأة حتى تنجح بهذا الجانب؟.
– العموش: تحتاج الى تغيير الصورة النمطية عن دور المرأة بشكل عام في المجتمع، واثبات انها قادرة على المشاركة السياسية المؤثرة والايجابية لمصلحة الوطن والمواطن أسوة بالرجل.
وهذه المسؤولية باعتقادي تبدأ بالمرأة التي استطاعت الوصول الى قبة البرلمان ان كان وصولها تنافسيا أو كوتا، فهي عند وصولها تستطيع التأثير بدورها ووجودها من خلال اثبات قدرتها عبر المشاركة الحقيقية الفعالة، وايضًا من خلال تعديل وتشريع القوانين التي تصب بمصلحة المرأة.
العمل الحزبي مقبل على تغييرات
** الدستور: اليوم والعمل الاصلاحي يتجّه نحو تعزيز دور الأحزاب، وجعلها مكوّنا أساسيا في شكل الاصلاح القادم، ما هو رأيك في العمل الحزبي؟
– العموش: من سنين طويلة ونحن نتحدث عن تحديث للعمل الحزبي، ودعوات كثيرة لتطوير الأحزاب، لكن لا يزال العمل الحزبي في الاردن ضعيفا، بالرغم من محاولات كثيرة لتغيير هذا الواقع، ورغم كل الاستراتيجيات والخطط التي وضعتها الحكومة لهذه الغاية، ولكن لم يتم تحقيق اي هدف منشود بتطويره.
لكن اليوم نستقبل حزمة تشريعات ستعزز من العمل الحزبي وحضوره في الحياة البرلمانية، ونأمل في تعديلات قانون الأحزاب السياسة أن نستطيع تعديلها للوصول الى عمل حزبي حقيقي في الاردن، فلا شك أن العمل الحزبي مقبل على تغييرات حقيقية.
— التشريعات الاصلاحية ستجعل للشباب دورا هاما.
** الدستور: ما هو تقييمك لحضور الشباب في المشهد الاصلاحي، والسياسي، وماذا يمكن ان نقدّم لهذه الفئة المهمة اليوم لدمجهم في المنظومة الاصلاحية؟
– العموش: اعتقد اننا بالتعديل الدستوري الأخير قد حققنا بعض طموحات الشباب وقد حددت لهم فقرة في الدستور تؤكد دورهم وأهمية تمكينهم.
كما تم تخفيض سن الترشح الى 25 عاما وهذه التعديلات لها اهمية كبيرة في ادماج الشباب في المنظومة الإصلاحية في الاردن، لكن ما اطمح له مستقبلًا ان يتم التعامل مع الأفكار الشبابية المشاركة كأفكار ريادية حقيقية يتم التعامل معها والأخذ بها.
أفخر بتجربتي الانتخابية
** الدستور: ريما العموش.. عندما قررت خوض الانتخابات النيابية، هل كان هناك خوف في البداية من خوض هذه التجربة؟ وكيف جاءت فكرة خوضك للانتخابات النيابية؟ ولمحة عن هذه التجربة؟.
– العموش: افتخر كون تجربتي الانتخابية كانت بدعم من الأهل، لقد كانوا خير ممثل لدعم المرأة وتمكينها في المجتمع، ولا شك أن فترة الانتخابات كانت صعبة بسبب جائحة كورونا وصعوبة التواصل مع الناخبين.
كما أن التعامل مع جميع المستويات الفكرية من الداعم لتمكين المرأة السياسي إلى المعارض وكيفية التعامل مع الناخبين ومحاولة اقناعهم بأهمية التوجه لصناديق الاقتراع اساسا ومن ثم اقناعهم بالتصويت للسيدات، كلها حالة ليست سهلة، لكن حتما أنا افتخر لتجربتي بالمشاركة في هذا الاستحقاق الدستوري والوصول لهذه المرحلة.
** الدستور: في نهاية حديثنا معك، سؤالي الأخير، اذا طلب منكم تحديد واختيار مفتاح للإصلاح، فما هو برأيكم مفتاح الإصلاح الذي ترونه مناسبا؟.
– العموش: مثل ما ذكرت سابقا اعتقد اذا حققنا الاصلاح الاداري في الاردن نستطيع ان نصل الى اقتصاد سليم وسياسة حقيقية في الاردن، والاصلاح هنا يمكن ان يكون مفتاحه من قانون الانتخاب، لأن الشعب هو من يختار ممثله، والممثل هو المراقب على اعمال الحكومة والمحاسب وهو المشرّع.
ودون أدنى شكّ إذا اوجدنا قانونا انتخابيا يوصل هموم المواطنين ويستطيع ان يلبي صوت المواطن تشريعيا ورقابيا، سنصل الى اصلاح اداري، وبهذا نستطيع الوصول الى جميع الاصلاحات المطلوبة، بمنظومة اصلاحية مثالية. ــ الدستور

تصفح ايصا